شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٢١ - المعنى
و هي كالساباط ، لها سعف ، كانت مجمع الانصار ، و دار ندوتهم لفصل القضايا ،
و يقال لها : ظلة بني ساعدة . لأنها كانت كالظلال ، يستظلون بها عن الحر و البرد ،
و الشمس و المطر ، و مساحتها ٥٠٠ متر مربع تقريبا ، و تبعد عن المسجد النبوي حوالي ستمائه . . قدم او اكثر ، من طريق باب السلام ، و كانت خربة خاوية على عروشها ، و لكن الحكومة السعودية جدّدت بنائها في السنوات الاخيرة ، و لما ذا ؟
لست ادري و على اي حال فانا نشكر الحكومة السعودية لاحيائها هذا الشاهد القديم الاصيل الذي هو أكبر شاهد على ما تدعيه الشيعة ، و اقوى دليل على فساد تلك الخلافة المدبّرة في ذلك المكان ، و انجاز المؤامرات و الدسائس التي تمّت خريطتها قبل ذلك .
لقد تركنا عليا عليه السلام في الجزء الاول يغسّل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، و ليس في البيت احد الا العباس او الفضل بن العباس و هو مربوط العين ، و جماعة من الناس وقوف خلف باب بيت النبي ينتظرون الفراغ .
و لا بد و انك تعلم يا صاحبي ان المهاجرين هم الذين اسلموا في مكة على يد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، ثم لما هاجر النبي من مكة الى المدينة هاجر بعده المسلمون شيئا فشيئا ، بعد ان تركوا ديارهم و اموالهم المنقولة و غير المنقولة ،
و ازواجهم و اولادهم لأجل ان ينقذوا أنفسهم من الضغط الشديد الذي شملهم من كفار مكة ، و مشركي قريش ، فهؤلاء المهاجرون .
و الانصار و هم المسلمون من اهل المدينة ، و هم قبيلتان : الأوس و الخزرج ،
و لكل منهما رئيس كبير مطاع ، و بينهما تنافس شديد و رقابة ،
اما رئيس الأوس فهو اسيد بن حصين او بشير بن سعد ، و رئيس الخزرج سعد بن عبادة ، و ابوه من الكرماء المشاهير ، يقصده الضيوف و ارباب الحوائج ،