شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٩ - المعنى
العين قال عليه السلام : كذلك ، هو على بعض الكافرين و الفاجرين ، أ لا ترون منهم من يعاني تلك الشدائد ؟ فذلكم الذي هو أشد من هذا ، إلا من عذاب الآخرة فانه اشد من هذا ،
قيل فما لنا نرى كافرا يسهل عليه النزع نزع الروح فينطفي بعد أن كان يحدّث و يضحك و يتكلم ، و في المؤمنين ايضا من يكون كذلك ، و في المؤمنين و الكافرين من يقاسي عند الموت من هذه الشدائد ؟
فقال عليه السلام : ما كان من راحة للمؤمن فهو عاجل ثوابه ، و ما كان من شديدة فتمحيصه من ذنوبه ليرد الآخرة نقيا نظيفا مستحقا لثواب الأبد ، لا مانع له دونه ، و ما كان من سهولة هناك على الكافر فليوفّى أجر حسناته في الدنيا ، ليرد الآخرة و ليس له الا ما يوجب عليه العذاب ،
و ما كان من شدة على الكافر فهو إبتداء عذاب اللّه له ذلكم بان اللّه عدل لا يجور .
و عن الامام الجواد عن آبائه عليهم السلام قال : قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : صف لنا الموت . فقال عليه السلام : على الخبير سقطتم : هو احد ثلاثة امور يرد عليه : اما بشارة بنعيم الأبد ، و إما بشارة بعذاب الأبد ، و اما تحزين و تهويل امره منهم لا يدري من اي الفرق هو ؟
فأما وليّنا المطيع فهو المبشر بنعيم الأبد ، و اما عدونا المخالف علينا فهو المبشر بعذاب الابد ، و اما المبهم أمره ، الذي لا يدري ما حاله و هو المؤمن المسرف على نفسه ، لا يدري ما يؤول اليه ، يأتيه الخبر مبهما مخوفا ، ثم لن يسويه اللّه عز و جل بأعدائنا ، و لكن يخرجه من النار بشفاعتنا ، فاعملوا و أطيعوا