شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٠ - المعنى
و لا تتكلوا و لا تستصغروا عقوبة اللّه عز و جل ، فان من المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا الا بعد عذاب ثلثمائة الف سنة و قال الامام السجاد عليه السلام لما قيل له : ما الموت ؟ للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة ، و فك قيود و اغلال ثقيلة ، و الاستبدال بأفخر الثياب و أطيبها روائح ، و أوطىء المراكب و آنس المنازل ،
و للكافر كخلع ثياب فاخرة ، و النقل من منازل أنيسة ، و الاستبدال بأوسخ الثياب و اخشنها ، و اوحش المنازل و أعظم العذاب .
و قيل للامام الباقر عليه السلام : ما الموت ؟ قال : هو النوم الذي يأتيكم كل ليلة ، الا انه طويل مدته ، لا ينتبه منه الا يوم القيامة . . . الخ و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله : فو الذي نفس محمد بيده : لو يرون مكانه و يسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ، و لبكوا على نفوسهم ، حتى اذا حمل الميت على نعشه رفرفت روحه فوق النعش ، و هو ينادي : يا أهلي و يا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي ، فجمعت المال من حله و غير حله ، ثم خلفته لغيري ، فالمهنا له و التبعة عليّ ، فاحذروا مثل ما حل بي .
سئل الامام الصادق عليه السلام عن المؤمن : أ يستكره على قبض روحه ؟
قال : لا و اللّه . قلت : و كيف ذاك ؟ قال : لأنه اذا حضر ملك الموت جزع الميت فيقول له ملك الموت : لا تجزع ، فو اللّه لانا أبر بك و اشفق من والد رحيم لو حضرك ، افتح عينيك و انظر . قال : و يتهلل له رسول اللّه و أمير المؤمنين علي بن ابي طالب و الحسن و الحسين و الائمة من بعدهم ، و الزهراء عليهم السلام ،
قال : فينظر اليهم فيستبشرهم ، فما رأيت شخوصه ؟ قلت : بلى . قال : فانما ينظر اليهم . قال : قلت : جعلت فداك ، قد يشخص المؤمن و الكافر . قال :