شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٠ - المعنى
فان اصابهم ما يمس بكرامتهم يحق له ان يموت حزنا و اسفا ، و كذلك هنا امير المؤمنين عليه السلام يقول : لو ان مسلما مات حزنا لهذه الواقعة الفظيعة ما كنت ألومه ، بل هذه الرزية يحق لها و يجدر بها ان يموت المسلم لأجلها ، ذكر عليه السلام هذه الكلمة اسفا لأعراض المسلمين ، و تهيجا للغيرة و الحمية ، ثم انه عليه السلام جعل يعاتبهم على مخالفتهم إياهم ، و يوبّخهم على تثاقلهم و تباطؤهم ، و يظهر التعجب من ذلك فقال : « فيا عجبا عجبا و اللّه يميت القلب و يجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم و تفرّقكم عن حقكم » يتعجب عليه السلام تعجبا يميت القلب ، من معاني الموت هنا : الحزن ، الخوف المكدرة للحياة ، كما قال تعالى : و يأتيه الموت من كل مكان و ما هو بميت . كما و انه يستعار الموت للأحوال الشاقة كالفقر و الذل و غيرهما ، فيمكن ان نقول : ان جملة « و يجلب الهم مفسرة لجملة : « يميت القلب » كل هذه الاشياء من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم ، هو معاوية و ولايته ، و سوابقه السيئة و حسبه السافل و نسبه المخزي ،
« و تفرقكم عن حقكم » و هو الامام أمير المؤمنين عليه السلام الذي قال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله : ( علي مع الحق و الحق مع علي . . . ) مع علمهم بذلك ، أضف الى ذلك مواقف الامام في الاسلام ، و جهاده و حقوقه و فضائله و فواضله و سوابقه المحسنة و صفحته المتلألأة ، و غير ذلك من المؤهلات ، مما لا تعد و لا تحصى أ فمن يهدي الى الحق احقّ ان يتبع ؟ امن لا يهدى الا ان يهدى ؟ ،
فعند ذلك جاز له ان يذمهم ، و يواجههم بالكلام الخشن تأديبا ، فقال :
« فقبحا لكم و ترحا ، حين صرتم غرضا يرمى ، يغار عليكم و لا تغيرون ،
و تغزون و لا تغزون ، و يعصى اللّه و ترضون » دعا عليهم بأن ينحيهم اللّه عن الخير و يسؤهم ، لما اصبح أصحابه بسبب مخالفتهم امره ، و تثاقلهم عن الجهاد