شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦٩ - المعنى
و اصحابه فقاتلوا حتى قتلوا رحمهم اللّه .
« و ازال خيلكم عن مسالحها » لأن الانبار كان في الحدود العراقية الشامية في نواحي الموصل ، و لم يبق من آثارها اليوم شيء ، و كان فيه اصحاب السلاح لوقاية الثغور و الحدود من العدو ، فاذا لم يبق في الحدود احد للحفظ و مدافعة العدو فلا مانع هناك من هجوم العدو ، و لا يبقى حومة للبلاد و لا حافظ و لا حارس .
ثم اخبرهم بخبر فظيع ، لعله يثير فيهم الغيرة و الحمية فقال : « و لقد بلغني ان الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة و الاخرى المعاهدة فينتزع منها حجلها و قلبها و قلائدها و رعاثها » اي وصلني هذا الخبر ان جيش معاوية الكافرة الظالمة حين ما هجمت على المسلمين و قتلت رجالهم و حماتهم مدت يدها الاثيمة الى النساء المسلمات و النساء المشركات اللاتي كن في ذمة الاسلام و معاهدته ، فكانوا ينتزعون من النساء الحلى و آلات الزينة من الخلخال و السوار و القلاذة و القرط من آذانهن ، و المرأة اذا قتل حاميها و هجم عليها العدو القاسي هل تستطيع ان تدافع عن نفسه ؟ و ترد العدو عن بيتها ؟ و هل تتمكن ان تمتنع و تقاوم ؟
« ما تمتنع منه الا بالاسترجاع و الاسترحام » و هل ينفع التذلل و الخضوع ،
و الاستعطاف من العدو الظالم السالب الناهب ؟ « ثم انصرفوا وافرين ، ما نال رجلا منهم كلم و لا اريق لهم دم » رجع الجيش الظالم الجائر بعد ما فعل ما اراد و اخذ ما شاء ، بتلك الأموال المنهوبة المسلوبة ، و لم يقتل منهم احد ، لأنهم كانوا ستة الاف ، و كان والي الانبار مع اصحابه ثلثين فقط .
فلو ان امرأ مسلما مات بعد هذا أسفا ما كان به ملوما بل كان به عندي جديرا » هذا شأن الغيور و صاحب الحمية انه يعتبر اعراض المسلمين كعرضه ،