شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧١ - المعنى
مطمعا للعدو ، فيوم يهجم عليهم بسر بن ارطاة ، و يوم يغير عليهم سفيان بن عوف فكأنهم هدف للبنال و السهام التي يرميها معاوية ، و مع ذلك لا يخجلون و لا يستحيون من نتائج افعالهم ، و تركهم الجهاد ، فيغير عليهم العدو و لا يغيرون عليه ، و يغزوهم العدو ، و يقتل و يسلب و ينهب و يحرق و يدمر و هم سكوت ،
و الناس يعصون اللّه بتولية معاوية بن آكلة الأكباد على الاسلام و المسلمين ،
و ما هناك من نتائج تلك التولية المشومة ، من المجازر و المآسي و المصائب التي أبكت العيون ، عيون الأرامل و الأيتام ، عيون الآباء و الامهات و غيرهم ، مع ذلك كله انتم راضون بذلك ، فلو كنتم غير راضين لما تمكن العدو من بلادكم و ما صار ما قد صار « فاذا امرتكم بالسير اليهم في ايام الحر قلتم : هذه حمارة القيظ امهلنا يسبخ عنا الحر . و اذا امرتكم بالسير اليهم في الشتاء قلتم : هذه صبّارة القر امهلنا ينسلخ عنا البرد « القر » الجهاد في سبيل اللّه ليس بسفرة تفرّج و إستيناس حتى يختار المجاهد الموسم الملائم المعتدل للجهاد ، و ان المجاهد اذا خرج من بيته ابتغاء رضوان اللّه موطنا نفسه على لقاء اللّه ، فلا يهمه ان يقتل في جبهة القتال او من شدة البرد و الحر ، و خاصة اذا امر الامام بذلك و هو اعلم بمصالح الامور ، فلا ينبغي المماطلة و التعلل بالحر و البرد ، اضف الى ذلك تضاعف ثواب الجهاد بسبب الحر او البرد ، كما قال تعالى : ما كان لأهل المدينة و من حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن رسول اللّه ، و لا يرغبوا بانفسهم عن نفسه ذلك بانهم لا يصيبهم ظمأ و لا نصب و لا مخمصة في سبيل الله ، و لا يطؤن موطئاً يغيظ الكفار و لا ينالون من عدو نيلا الا كتب لهم به عمل صالح ان الله لا يضيع اجر المحسنين و قال تعالى : فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله و كرهوا ان يجاهدوا بأموالهم و انفسهم في سبيل الله ، و قالوا : لا تنفروا في الحر . قل : نار جهنم