شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٣ - المعنى
بيان عدم كفائتهم لتدبير الحرب ، و سائر شؤون البلاد ، ثم إنه عليه السلام أظهر التنفر و الانزعاج من رؤيتهم و ملاقاتهم فقال : « لوددت أني لم أركم . و لم أعرفكم معرفة و اللّه جرّت ندما و اعقبت سدما » معرفة الاشخاص في بعض الاحيان تؤول إلى الخير و المنافع ، و معرفة بعضهم تنتهى إلى الاضرار و الخسائر ، و هنا يتمنى الامام عليه السلام أنه ليته لم ير اولئك القوم ، و لم يعرفهم و لم يطلع عليهم و على أعمالهم ، لأن معرفة هؤلاء جرّت المصائب و الاحزان على قلب الامام عليه السلام ، و لهذا دعا عليهم فقال : « قاتلكم اللّه ، لقد ملئتم قلبي قيحا ، و شحنتم صدري غيظا » المقصود من « قاتلكم اللّه ) هو اللعن و الطرد و البعد من رحمته ، إذ لا يتصور المقاتلة في ذات اللّه عز و جل كما في تفسير هذه الجملة في موضعين من القرآن « و جرّعتموني نغب التهمام أنفاسا » أي سقيتموني جرع الاحزان و المصائب مرة بعد أخرى ، بسيب مخالفتكم أمرى « و أفسدتم عليّ رأيي بالعصيان و الخذلان حتى قالت قريش : إن ابن ابي طالب رجل شجاع و لكن لا علم له بالحرب » لمّا عصوا أمر الامام عليه السلام في حروبه كصفين يوم تحكيم الحكمين ، فكأنهم أفسدوا عليه رأيه و فكره بسبب عصيانهم أمره و خذلانهم إياه ، فكانت النتيجة النفع لمعاوية ، و الخسارة و الندم لاصحاب الامام ، و الانسان اذا رأى سوء التدبير و ضعف السياسة من قوم أو جيش لا بد و أنه ينسب سوء التدبير إلى رئيسهم او قائدهم ، و لا يعلم أن أنه من عدم إطاعة الجند أمر القائد ، و ان الفساد كله من ناحية الجيش العاصي المتمرّد لا من نفس الرئيس ، و لهذا يقول إمامنا عليه السلام : إن قريشا لما رأوا الفشل الذي أصابنا