شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٥ - المعنى
المصاحف على صدورهم ، و هجموا عليه شاهرين سيوفهم قائلين : أجب ، و الا قتلناك كما قتلنا عثمان بالامس فما يصنع أمير المؤمنين عليه السلام بأمثال هؤلاء ؟ فهل يجرد سيفه تلك الصحيفة التي يقطر منها الموت فيطحنهم طحن الرحى ؟ و ان كانوا عشرين الفا ،
لان القاتل : و اللّه لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها . أ يقتلهم ام يجيبهم الى ما ارادت انفسهم و شائت افئدتهم ، و على أي حال يؤول الامر الى ما آل .
و قد روى شيخنا المجلسي قدس سره هذه الخطبة بزيادة و نقصان ، و تغيير نذكرها تتميما للفائدة :
عن ابن عائشة : إن عليا إنتهى إليه أن خيلا لمعاوية ورد الانبار ، فقتلوا عاملا يقال له : حسان بن حسان فخرج مغضبا يجر ثوبه حتى أتى النخيلة ، و اتبعه الناس فرقى رباوة علوة من الارض ، فحمد اللّه و اثنى عليه ، و صلى على نبيه صلى اللّه عليه و آله ثم قال :
أما بعد : فان الجهاد باب من ابواب الجنة فتحه الله لخاصة اوليائه ، و هو لباس التقوى و درع الله الحصينة و جنته الوثيقة ، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل ، و سيماء الخسف ، و ديث بالصغار ، و قد دعوتكم إلى حرب هؤلاء القوم ليلا و نهارا ، و سرا و إعلانا ، و قلت لكم : اغزوهم قبل ان يغزوكم ،
فو الله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا .
فتواكلتم و تخاذلتم ، و ثقل عليكم قولي ، و اتخذتموه ورائكم ظهريا ، حتى شنّت عليكم الغارات ، هذا اخو غامد قد وردت خيله الانبار ، و قتلوا حسان بن حسان ،
و رجالا منهم كثيرا و نساء ، و الذي نفسي بيده لقد بلغني أنه كان يدخل على