شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٦ - المعنى
المرئة المسلمة و المعاهدة فينتزع أحجالها و رعثها ، ثم انصرفوا موفورين ، لم يكلم احد منهم كلما ، فلو أن امرأ مسلما مات من دون هذا اسفا ما كان عندي فيه ملوما ، بل كان عندي به جديرا .
يا عجبا كل العجب : من تظافر هؤلاء القوم على باطلهم ، و فشلكم عن حقكم ،
إذا قلت لكم : اغزوهم في الشتاء . قلتم : هذا اوان قرّ و صرّ . و إن قلت لكم :
اغزوهم في الصيف . قلتم : هذا حمارة القيظ أنظرنا ينصرم الحرّ عنا .
فاذا كنتم من الحر و البرد تفرون فأنتم و الله من السيف أفر ، يا اشباه الرجال و لا رجال و يا طغام الاحلام ، و يا عقول ربات الحجال ، و الله لقد أفسدتم علي رأيي بالعصيان ، و لقد ملأتم جوفي غيظا ، حتى قالت قريش : إن ابن ابيطالب شجاع ، و لكن لا رأي له في الحرب . لله درّهم و من ذا يكون أعلم بها ،
و أشد لها مراسا مني ؟ فو اللّه لقد نهضت فيها ، و ما بلعت العشرين ، و لقد نيفت على الستين ، و لكن لا رأي لمن لا يطاع : يقولها ثلاثا فقام إليه رجل و معه اخوه فقال : يا امير المؤمنين : انا و اخي كما قال الله حكاية عن موسى : رب إني لا املك الا نفسي و اخي . فمرنا بأمرك ، فو الله لننتهين إليه ، و لو حال بيننا و بينه جمر الغضا ، و شوك القتاد . فدعى له بخير ثم قال : و اين تقعان مما اريد ؟ ثم نزل .
قد تمت الخطبة السابعة و العشرون