شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩٩ - المعنى
تفضل اللّه بها على خليله ابراهيم عليه السلام و اولاده لقوله تعالى : و وهبنا لهم من رحمتنا و جعلنا لهم لسان صدق علياً ، اي ثناء حسنا في الناس ، سائرا فيهم ،
فالمقصود من لسان الصدق هو الذكر الجميل ، و الحديث الحسن ، يجعله اللّه لعبده بسبب الاحسان على الناس ، و هذا الذكر الجميل يتركه الانسان من بعده حتى يذكره الناس بالخير ، و يترحمون عليه و يذكرونه بالجميل خير و أحسن له من ان يترك الانسان الاموال لغيره ، و يمنع عشيرته عنها ، لأن البخل انما يهدّد الانسان بالفقر و نفاد المال ، و لكن ليس الامر كذلك ففي الحديث : إن للّه مناديا ينادي : اللهم اخلف لكل منفق خلفا و لكل ممسك تلفا . و قال الشاعر :
اذا جادت الدنيا عليك فجد بها
على الناس طرا قبل ان تتقلّت
فلا الجود يفنيها إذا هي اقبلت
و لا البخل يبقيها اذا هي ولّت
ثم قال عليه السلام : « أ لا : لا يعدلن احدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة ان يسدّها بالذي لا يزيده إن امسكه و لا ينقصه إن اهلكه » اي اذا رأى احدكم الخصاصة الفقر على اقاربه و أرحامه فلا يميل و لا يرغب عن سدّ فاقتهم ،
و إصلاح شأنهم و كفّ ماء وجههم بالمال ، ذلك المال الذي لا ينمو و لا يزيد بالامساك ، و لا يضره الانفاق ، لأنه زائد عن مقدار حاجته و فاضل معيشته ،
ثم بيّن عليه السلام بعض المضار الاجتماعية و الفردية لقطع الرحم فقال : « و من يقبض يده عن عشيرته فانما تقبض منه عنهم يد واحدة ، و تقبض منهم عنه أيد كثيرة » يعنى ان الانسان اذا قاطع عشيرته ، و منع إحسانه عن اقربائه فانه إنما يقطع عنهم احسان شخص واحد و يد واحدة ، و لكنه قطع بالنتيجة عن نفسه احسان الأشخاص الكثيرين ، و فوائد جماعة كبيرة ، تلك الفوائد التي مرّ ذكرها ،
و لقد شرح سيدنا الرضى هذا المعنى ، كما ذكرنا .
ثم قال عليه السلام : « و من تلن حاشيته يستدم من قومه المودة » عطفا على