شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠٠ - المعنى
ما سبق ، ان كل من حسن خلقه ، و تواضع للناس تدوم محبة الناس له ، لان حسن الخلق سيب للتآلف ، و التواضع ينتج المودة في القلوب ، كما ان التجبّر و التفرعن يورث التنفر و الانزجار كما قال تعالى : فبما رحمة من اللّه لنت لهم ، و لو كنت فظاً غليظ ، القلب لانفضوا من حولك .
و قد روى شيخنا الكليني في الكافي هذه المقطوعة من الخطبة بصورة اخرى ، نذكرها على عهدنا في أول الكتاب :
قال امير المؤمنين عليه السلام : لن يرغب المرء عن عشيرته و ان كان ذا مال و ولد و عن مودتهم و كرامتهم ، و دفاعهم بأيديهم و السنتهم ، هم اشدّ الناس حيطة من ورائه ، و اعطفهم اليه ، و المهم لشعثه ان اصابته مصيبة ، و انزل به بعض مكاره الامور ، و من يقبض يده عن عشيرته فانما يقبض عنهم يدا واحدة ، و يقبض عنه منهم ايدي كثيرة ، و من يلن حاشيته يعرف صديقه منه المودة ، و من بسط يده بالمعروف اذا وجده يخلف اللّه له ما انفق في دنياه ،
و يضاعف له في آخرته ، و لسان الصدق للمرء يجعله اللّه في الناس خير من المال يأكله و يورّثه .
لا يزدادنّ احدكم كبرا و عظما في نفسه ، ونأيا بعدا عن عشيرته أن كان موترا في المال ، و لا يزدادن احدكم في اخيه زهدا ، و لا منه بعدا اذا لم يرد منه مروة و كان معوزا في المال ، و لا يعقل أحدكم عن القرابة بها الخصاصة ان يسدّها بما لا ينفعه إن امسكه ، و لا يضره ان استهلكه .
و هنا انتهت الخطبة الثالثة و العشرون