شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٣٠ - المعنى
ثم الظالم و هو الذي يظلم الناس حقوقهم و اموالهم و كل ما عندهم ينبغي ان يكون خجلا منفعلا من اعماله ، مستحيا من جرائمه و جناياته و لكن بالعكس تراه يزداد تجبرا و تكبرا يوما بعد يوم ، فهل الظلم يمنح الظالم هذا الوسام . و هو و سام الجبروت و الطغيان ؟
« لا ننتفع بما علمنا ، و لا نسأل عما جهلنا ، و لا نتخوف قارعة حتى تحل بنا » هذه نتائج الغفلة ، او ثمرات العجب و الرضا بالنفس ، و هذا الكلام و ان كان بصيغة المتكلم ظاهرا ، و لكن الواقع هو الاخبار عن حال الناس او طائفة مخصوصة ، و الا فلا يتصور ان يكون أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام موصوفا بهذه الأوصاف ،
و الاوصاف . علم بلا عمل ، اي عدم الانتفاع بالمعلومات الموجودة ، كالطبيب يمترض و لا يعالج نفسه و هو يعرف العلاج ، و الرجل الفنان يتحمل الفقر و لا يستفيد من فنونه و علومه ، و كذلك المسلم المؤمن يعلم ما اوجب اللّه تعالى عليه من التكاليف فلا يعمل ، او جهل مطبق مخيم عليه ، فيستنكف ان يسأل ، و يبقى على جهله و تقصيره فتارة يقع في الحرام و لا يستطيع الخروج ، و لا خلاص و لا مناص ، أو تستولي الغفلة عليه ، فلا يخاف من المصائب و البلايا الى ان تجري عليه ، مثلا .
نرى دار الظالم قد صارت خرابا و لا نخاف من الظلم ، نرى ذلك الذي قطع رحمه قد قصر عمره فلا نصل ارحامنا ، نرى الزاني آل امره الى الفقر ، و اللائط الى العمى ، و المسرف و المترف الى زوال النعمة ، فلا نعتبر ، و لا نخاف و لا نزال نستمر على المعاصي حتى ينزل علينا العذاب ، فعند ذلك لا ينفع الندامة ثم ان الامام امير المؤمنين عليه السلام قسّم الناس على خمسة اصناف فقال :