شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٣١ - المعنى
« الناس على اربعة اصناف » الصنف الاول « منهم من لا يمنعه الفساد في الارض الا مهانة نفسه » حيث ان الظلم كمين في كل احد ، فاذا حصلت القوة ظهر الظلم ،
و اذا حصل العجز خفي الظلم ، كذلك سائر المعاصي ، فترى بعض الناس يخاف من الظلم لحقارة نفسه ، « و كلالة حده » أي عجزه « و نضيض وفره » اي فقره و قلة ماله .
و الصنف الثاني . « و منهم المصلت لسيفه » و هو الذي يريد الاستيلاء و السلطة على الناس بالقوة و القدرة ، فيشهر سيفه استعدادا لاراقة الدماء « و المعلن بشره ،
و المجلب بخيله و رجله » اي العصابة و الجماعة من الهمج ، و أذناب الاقوياء الظالمين ،
« قد اشرط نفسه » و اعدها للفساد في الارض فساد كل شيء ، فساد الاخلاق و غير الاخلاق « ، و اوبق دينه » اي ضيع دينه و اهلكه ، لما ذا ؟ « لحطام ينتهزه » اي لمتاع الدنيا يغتنمه لاجل الدنيا ، و لكنه يبيع آخرته ، مثلا . صاحب المقهى يهيّأ في محله آلات القمار و سائر المنكرات جلبا لاموال الناس ، جلبا لحطام الدنيا فيشتري الدنيا و يبيع الدين و الآخرة ، و تارة يكون هلاك الدين و ضياعه بأمور اخرى « او مقنب يقوده او منبر يفرعه » اي للرياسة و السيادة ، بالخيالة يقودها للغزو و النهب و الحرب او منبر الامارة و الخلافة يصعده و يعلوه ، او يعلو اسمه على المنابر و يهتف باسمه للخلافة و الرئاسة و الملك و السلطنة « و لبئس المتجر ان ترى الدنيا لنفسك ثمنا » اي بئست التجارة ان الشخص يبيع نفسه بالدنيا ، و يجعل ثمن نفسه حطام الدنيا ، مع العلم ان ثمن المؤمن الاخرة ، و ثواب اللّه و الدرجات العالية في الجنة ، « و مما لك عند اللّه عوضا » ان الانسان يكون عوضه من الله في الدنيا فقط ، و لا يكون له آخرة ، كما قال تعالى . من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحوراً