شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٣٣ - المعنى
الفقر و عدم الاسباب المعدّة للرئاسة و لهذا اتخذ لنفسه طريق الخدعة و ذلك « فقصرته الحال على حاله » اي وقف على حاله إذ لم يبلغ الى ما اراد ، و اما الحيلة التي احتالها انه « تحلي باسم القناعة و تزين بلباس اهل الزهادة » و عرف نفسه بانه زاهد لا يرغب الى الدنيا و ما فيها ، و انه يقنع بالقليل بما في يده من المال ، و الحال انه كاذب في دعواه « و ليس من ذلك في مراح و لا مغدى » فليس هو من اهل القناعة و لا الزهادة ، فلا يومه كيوم الزهاد في الصوم ، و لا ليله كليالي العباد في الصلاة و العبادة .
الى هنا كان الكلام في تقسيم اهل الدنيا و اوصافهم ، ثم ذكر عليه السلام أوصاف اهل الآخرة و اهل الحق و اليقين فقال عليه السلام : « و بقي رجال » غير الأصناف الأربعة و هم موصوفون بهذه الأوصاف : « غضّ ابصارهم ذكر المرجع » اي ذكر القيامة غض ابصارهم عن الحرام ، و التوجه الى غير اللّه تعالى ،
« و اراق دموعهم خوف المحشر » كما هو شأن أولياء اللّه الذين يرون انفسهم بين الياس و الرجاء ، ثم قسم عليه السلام انواعهم فقال : « فهم بين شريد ناد » اي مطرود خائف ، او متوحش من الخلق « و خائف مقموع » و هو المغلوب على حقه « و ساكت مكعوم » كانه مشدود الفم لا يستطيع الكلام خوفا و تقيّة ،
« و داع مخلص و ثكلان موجع » داع يدعو اللّه تعالى الفرج و النجاة ، او ثكلان مصاب ، قد اوجعت المصيبة قلبه ، اما مصيبة الدين ، او سائر مصائب الحياة ،
« قد اخملتهم التقية » و الخوف من الظالمين « و شملتهم الذلة » بسبب التقية ،
« فهم في بحر اجاج » لأن ماء البحر مالح حاد لا يصلح للشرب و حال هؤلاء « افواههم ضامزة » اي شفاههم ساكتة ساكنة من الكلام ، و قلوبهم قرحة مما