شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٣ - المعنى
باطل ، و انما ابتدعته ، فجعلوا يقولون له : كذبت ، و هو الحق . و لكنك شككت في دينك فرجعت عنه .
فلما رأى ذلك عمد الى سلسلة فوتد لها وتدا ، ثم جعلها في عنقه ، و قال :
لا احلها حتى يتوب اللّه عز و جل علي . فاوحى اللّه عز و جل الى نبي من الانبياء : قل لفلان : و عزتي لو دعوتني حتى تنقطع اوصالك ما استجبت لك حتى ترد من مات على ما دعوته اليه فيرجع عنه قد ذكرنا ان الامام عليه السلام قسم علماء السوء و ائمة الضلالة على قسمين : قسم اقتدى به الناس في أصول العقائد ، و ذكرنا اوصافهم الثمانية ،
و القسم الثاني هم الذين اقتدى بهم الناس في فروع الدين ، و معالم الشرع ، و هم قضاة الجور و فقهاء السوء من اهل الفتاوى ، فوصفهم الامام عليه السلام باحدى و عشرين وصفا ، و قبل الخوض في هذا الموضوع لا بأس بذكر بعض الاخبار و الاحاديث التي تدل على خطر الفتيا ، و الاخطار المتوجهه الى المفتي و القاضي ، او كل من يسئل عن شيء من فروع الدين ، حتى يعرف القارىء الكريم اهمية هذا العمل فيعرف ضمنا ذنوب المفتي بغير علم ، و خطايا القاضي الجاهل الذي يلعب باموال الناس و دمائهم و اعراضهم ، و يجلس في مجلس الحكم و هو ليس بأهل لذلك فنقول :
في البحار : روى الامام الرضا عليه السلام عن آبائه عن امير المؤمنين عليهم السلام انه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله : ( من افتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السموات و الارض ) و عن الامام الصادق عليه السلام انه قال : ( اياك و خصلتين مهلكتين :
ان تفتى الناس برأيك و تقول ما لا تعلم )