شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١١ - المعنى
و بلغ عدد القتلى الذين قتلهم بسر في الحجاز و اليمن ثلاثين الفا ، سوى الذين احرقهم بالنار ، و عدا الدور التي هدمها .
و الخطب الأفظع الأشنع الذي ارتكبه عميل معاوية بسر بن ارطاة هو انه لما أغار على قبيلة همدان ، و هم شيعة علي أمير المؤمنين عليه السلام قتل رجالهم و سبى نسائهم ، فكن اول مسلمات سبين في السلام ، و لقد اشار سيدنا ابو ذر الغفاري الى هذه الجناية التي تقشعر منها الجلود جلود اهل الغيره و الحمية و الايمان بقوله :
و اما يوم العورة : فان نساء من المسلمات يسبين ، فيكشف عن سوقهن جمع ساق فأيتهن كانت اعظم ساقا اشتريت على عظم ساقها ، فدعوت الله ان لا يدركني هذا الزمان .
فصدرت هذه الجناية من بسر بن ارطاة . انه بعد ان سبى نساء الشيعة من همدان و ذهب بهن الى الشام اقامهن في السوق ، و عرضهن للبيع كما ذكرنا .
وصلت هذه الاخبار الفجيعة الى أمير المؤمنين عليه السلام و هو في الكوفة و كان عليه السلام يجلس كل يوم في موضع من المسجد الاعظم يسبح به بعد الغداة الى طلوع الشمس ، فلما طلعت نهض الى المنبر فضرب باصبعيه على راحته و هو يقول : ما هي الا الكوفة . . . الخطبة .
ثم خطب خطبة اخرى و هي : أما بعد ايّها الناس إن اول فرقتكم و بدء نقصكم ذهاب اولى النهي و اهل الرأي منكم ، الذين كانوا يلقون فيصدّقون ، و يقولون فيعدلون ، و يدعون فيجيبون ، و أنا و اللّه قد دعوتكم عودا و بدءا ، و سرا و جهارا في الليل و النهار و الغدو و الآصال ،
فما يزيدكم دعائي الا فرارا و ادبارا ، أما تنفعكم العظة ؟ و الدعاء الى الهدى و الحكمة ؟ و اني لعالم بما يصلحكم و يقيم اودكم ، و لكني و اللّه لا أصلحكم بفساد