شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١٣ - المعنى
فخرج جارية في الفين ، و ندب عليه السلام مع الخثعمي من الكوفة الفين ،
و قال لهما : اخرجا في طلب بسر حتى تلحقاه اينما لحقتماه ، فناجزاه فاذا التقيتما فجارية على الناس . و امر عليه السلام جارية ان يأتي البصرة ، و يضم الى عسكره مثلهم ، فخرج جارية و خرج معه الامام عليه السلام يشيّعه ، فلما ودّعه قال :
اتق اللّه الذي اليه تصير ، و لا تحتقر مسلما و لا معاهدا و لا تغصبن مالا و لا ولدا و لا دابة ، و ان حفيت و ترجّلت ، و صلّ الصلاة لوقتها .
فقدم جارية البصرة ، و ضمّ اليه مثل الذي معه من الجيش ، ثم اخذ على طريق الحجاز حتى قدم اليمن ، و لم يغصب احدا ، و لم يقتل احدا الا قوما ارتدّوا باليمن فقتلهم و حرقهم ، و سأل عن طريق بسر . فقالوا : اخذ على بلاد بني تميم . فقال : اخذ في ديار قوم يمنعون انفسهم . و اسرع في السير في طلب بسر حتى علم انه بمكة ، فسار نحوه ، و وثب الناس على بسر حين انصرف ، لسوء سريرته ، فهرب بسر الى الشام حتى دخل على معاوية و قال : احمد اللّه يا امير المؤمنين : اني سرت في هذا الجيش اقتل عدوك ذاهبا و جائيا ، لم ينكب رجل منهم نكبة .
فقال معاوية : اللّه فعل ذلك لا أنت .
و اجتمع يوما عند معاوية عبيد اللّه بن العباس و بسر ، فقال ابن العباس لمعاوية انت أمرت هذا القاطع البعيد الرحم ، القليل الرحم بقتل ابني ؟ فقال معاوية : ما امرته بذلك ، و لوددت ان لم يكن قتلهما . فغضب بسر و نزع سيفه فالقاه و قال لمعاوية : اقبض سيفك عني ، قلّدتنيه و أمرتنى أن أخبط به الناس ففعلت ، حتى اذا بلغت ما اردت قلت : لم أهو و لم آمر ؟ فقال معاوية : خذ سيفك اليك ،
فلعمري انك ضعيف عاجز مائق ، حين تلقى السيف بين يدي رجل من بني