شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١٢ - المعنى
نفسي ، و لكن أمهلوني قليلا ، فكانكم و اللّه بامريء قد جائكم يحرمكم و يعذّبكم فيعذبه اللّه كما يعذبكم .
ان من ذل المسلمين و هلاك الدين ان ابن ابي سفيان يدعو الارذال و الاشرار فيجاب ، و ادعوكم و انتم الافضلون الاخيار فتراوغون و تدافعون ما هذا ا بفعل لمتقين ان بسر بن أرطاة وجّه الى الحجاز ، و ما بسر ؟ لعنه اللّه ، لينتدب اليه منكم عصابة حتى تردوه عن سننه . . . الخ فسكت القوم مليا لا ينطقون ، فقال عليه السلام : ما لكم ؟ مخرسون ؟
لا تتكلمون فقام اليه ابو بردة فقال : ان سرت يا امير المؤمنين سرنا معك . فقال :
اللهم : ما لكم ؟ ما سددتم لمقال الرشد ، في مثل هذا ينبغي لي ان اخرج ؟ انما يخرج في مثل هذا رجل ممن ترضون من فرسانكم و شجعانكم ، و لا ينبغي لي ان ادع الجند و المصر ، و بيت المال و جباية الارض و القضاء بين المسلمين ، و النظر في حقوق الناس ، ثم اخرج في كتبيه تتبع اخرى في فلوات و شغف الجبال ؟ هذا و للّه الرأي السوء ، و اللّه لو لا رجائي الشهادة عند لقائهم لو قد حمّ لي لقاؤهم لقرّبت ركابي ، ثم لشخصت عنكم ، فلا اطلبكم ما اختلف جنوب و شمال ،
فو اللّه ان فراقكم لراحة للنفس و البدن .
فقام اليه جارية بن قدامة السعدي فقال : يا امير المؤمنين : لا اعدمنا اللّه نفسك و لا ارانا اللّه فراقك ، انا لهؤلاء القوم ، فسرحني اليهم . قال : فتجهز ،
انت لعمري لميمون النقيبة حسن النية صالح العشيرة .
فقام اليه وهب بن مسعود الخثعمي فقال : انا انتدب اليهم يا امير المؤمنين .
قال : فانتدب بارك اللّه فيك . فنزل .