شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١٤ - المعنى
عبد مناف ، قد قتلت أمس إبنيه . فقال عبيد اللّه : أ تحسبني يا معاوية قاتلا بسرا بأحد إبني ؟ هو أحقر و الأم من ذلك ، و لكني لا أرى لي مقنعا و لا أدرك ثارا إلا ان اصيب بهما : يزيد و عبد اللّه ابني معاوية فتبسم معاوية و قال :
و ما ذنب معاوية و ابني معاوية هذه جملات اقتطفناها من كتب التواريخ ، و لقد اعرضنا عن ذكر كثير من القضايا التي صدرت بيد الاثيم المجرم بسر بن ارطأة ، و الدماء التي أراقها في الحجاز ، و نقلنا ما تقدم عن شرح ابن ابي الحديد و الغدير لشيخنا الاميني و الآن نشرع في شرح الخطبة فنقول :
قال عليه السلام « ما هي إلا الكوفة اقبضها و ابسطها » اي اتصرّف فيها كتصرف الانسان بيده و قبضها و بسطها ، و المقصود تحقير الكوفة بالنسبة الى سائر البلاد التي استولى عليها الخصم ، و تصرف فيها العدو ، يعني ما الفائدة من الكوفة و قد استولى معاوية على سائر البلاد كما يقول احدنا اذا كان ماله قليلا و هو بحاجة الى مال كثير : ما اصنع بهذا المال القليل مع احتياجى الى المال الكثير ؟
ثم وجّه عليه السلام الخطاب الى الكوفة فقال : « فان لم تكوني إلاّ أنت ،
تهب اعاصيرك فقبّحك اللّه » يعني ان لم تكن مملكتي الا الكوفة فهل هي مستقرة مطمئنة ؟ مع كثرة الرياح الشديدة اي الارآء المختلفة و الفتن فيها ، و اختلاف الأقوال ، و عصيان الناس أو امري ؟
ثم تمثل عليه السلام بقول الشاعر :
لعمر ابيك الخير يا عمرو : إنني
على وضر من ذا الاناء قليل
شبّه عليه السلام الكوفة و إمارتها بالدسم الباقي في الاناء بعد الفراغ منه ،