شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٤ - المتن
الخطبة السابعة عشر
المتن
و من كلام له عليه السّلام في صفة من يتصدّى للحكم بين الأمّة و ليس لذلك بأهل .
إنّ أبغض الخلائق إلى اللّه رجلان : رجل وكله اللّه إلى نفسه ،
فهو جائر عن قصد السّبيل ، مشغوف بكلام بدعة و دعاء ضلالة ،
فهو فتنة لمن إفتتن به ، ضالّ عن هدى من كان قبله ، مضلّ لمن إقتدى به في حياته و بعد مماته ، حمّال خطايا غيره ، رهن بخطيئته .
و رجل قمش جهلا ، موضع في جهّال الأمّة ، عاد في أغباش الفتنة ، عم بما عقد الهدنة قد سمّاه أشباه الناس عالما و ليس به ،
بكّر فاستكثر من جمع ما قلّ منه خير ممّا كثر ، حتّى إذا إرتوى من آجن ، و اكتنز من غير طائل ، جلس بين النّاس قاضيا ، ضامنا لتخليص ما إلتبس على غيره ، فإن نزلت به أحدى المبهمات هيّأ لها حشوا رثّا من رأيه ثمّ قطع به ، فهو من لبس الشّبهات في مثل نسج العنكبوت ، لا يدري أصاب أم أخطأ ، و إن أخطأ ترجّا