شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٢ - المعنى
عليه الآيات في شأن المسجد : و الذين اتخذوا مسجداً ضراراً و كفراً و تفريقاً بين المؤمنين ، و إرصاداً لمن حارب اللَّه و رسوله من قبل ، و ليحلفن إن أردنا إلا الحسنى و اللَّه يشهد انهم لكاذبون . لا تقم فيه أبداً ، لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق ان تقوم فيه ، فيه رجال يحبّون ان يتطهروا و اللّه يحب المطهّرين ، أ فمن أسس بنيانه على تقوى من اللّه و رضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار ؟ فانهار في جهنم و اللّه لا يهدي القوم الظالمين [١]فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عمارا و وحشيا و قال لهما : إنطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدما و حرّقاه . و أمر ان يتخذ كناسة يلقى فيه الجيف فالمستفاد مما تقدم : أن عمل المؤمن المتقي ثابت مستقيم مبني على أصل صحيح ثابت و عمل المنافق ليس بثابت بل ساقط في نار جهنم ، و المقصود : ان أمير المؤمنين عليه السلام يقول هنا : إن أعمالي و افعالي على أسس التقوى العدالة الالهية ، فلا اخاف من المخالفين المعارضين ، و خاصة اذا علمت و تيقنت أن تلك الافعال هي ما أمر اللّه تعالى بها .
« فاستتروا في بيوتكم ، و اصلحوا ذات بينكم ، و التوبة من ورائكم حيث ان هذه الخطبة هي اول خطبة خطب بها امير المؤمنين عليه السلام بعد ما بويع له بالخلافة بعد مقتل عثمان ، كما تقدم الكلام في صدر الخطبة في الجزء الاول ، و خاصة هذه الجملات فانها مسبوقة بقوله عليه السلام : ( ان اللّه داوى هذه الامة بدوائين : السوط و السيف ، لا هوادة عند الامام فيها ، فاستتروا في بيوتكم و اصلحوا ذات بينكم و التوبة من ورائكم . . الخ ) و هذا يمكن ان
[١] سورة التوبة