شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٠ - المعنى
على عثمان و حصروه في داره ، و قتلوه في وسط بيته ، و أما أمير المؤمنين عليه السلام فثارت الفتن في زمن خلافته حتى قتل الناكثين و القاسطين و المارقين ؟ ؟
فاجاب عليه السلام : أن امور الدنيا و الخلافة فيها لا يجري بباطل بحت محض و لا بحق خالص ، بل يجري بحق و باطل ممزوجين فاما عثمان فاراد ان يجري امور الخلافة بمحض الباطل فلم يتم له الأمر .
و اما أمير المؤمنين عليه السلام فأراد ان يجري احكامها على الطريقة المستقيمة و السنن النبوية فلم يحصل له ما اراد و اما الشيخان فأخذا قبضة من الحق و قبضة من الباطل فجرت لهما الأمور كما أرادا .
و يحتمل ان يكون المعنى : من خاصم الحق و عارضه هلك « و كفى بالمرء جهلا ان لا يعرف قدره » لهذه الجملة احتمالان : الاول : كفى بالمرء جهلا ان يطلب فوق قدره و درجته ، كالجاهل يعرف نفسه عالما و الفاسق مؤمنا ، و الوضيع شريفا و هلمّ جرا الى ان يعرف الانسان نفسه خليفة و هو لا يعرف معنى الأب و هكذا .
و الثاني ان ينزل نفسه دون ما هي . فالشريف يجالس الأوباش ، و المؤمن يعاشر الفساق و لكن الظاهر ان المقصود هو الاحتمال الاول ، فيكون المراد الاشخاص الذين تقمّصوا الخلافة و هم يعلمون انهم ليسوا بأهلها ، و الذين ادّعوا الامامة و هم يعرفون انفسهم بعدم لياقتهم و كفائتهم لها « لا يهلك على التقوى سنخ اصل » اي كل عمل كان بناؤه و اساسه على