شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦١ - المعنى
الهم . و انفاسا : جرعة بعد جرعة . ذرّفت : تجاوزت و زدت .
المعنى
هذه الخطبة من جلائل خطب الامام أمير المؤمنين عليه السلام و مشاهيرها ،
و قد ذكرها جماعة من العامة و الخاصة باختلاف يسير ، و زيادة و نقصان ،
و لعلنا نشير إلى ذلك في ضمن الشرح ، و قد ذكرنا فيما مضى ما صنعه بسر بن ارطاة عميل معاوية بشيعة أمير المؤمنين عليه السلام في صنعاء و غيرها من القتل و الذبح و الحرق و سبي النساء المسلمات ،
و هذا عميل آخر من عملاء معاوية الشيطان ، و اقصد هنا بالعميل كل من باع شرفه و دينه و ضميره لاحد بازاء مال او جاه و العميل الثاني هو سفيان بن عوف الغامدي عليه لعائن اللّه فلنذهب اليه ليحدثنا بجرائمه التي ارتكبها بأمر معاوية :
قال ابن الكنود : حدثني سفيان بن عوف الغامدي قال : دعاني معاوية فقال : إني باعثك في جيش كثيف ذي اداة و جلادة ، فالزم لي جانب الفرات حتى تمرّ ب ( هيت ) فتقطعها ، فإن وجدت بها جندا فأغير عليهم ، و الا فامض حتى تغير على الأنبار ، فان لم تجد بها جندا فامض حتى توغل المدائن ثم أقبل الي ،
و اتق ان تقرب الكوفة ، و اعلم : انك إن غرت على الأنبار و اهل المدائن فكأنك أغرت على الكوفة ، ان هذه الغارات يا سفيان : على اهل العراق ترعب قلوبهم