شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٩ - المتن
المعاهدة ، فينتزع منها حجلها و قلبها ، و قلائدها ، و رعاثها ، ما تمتنع منه إلاّ بالإسترجاع و الإسترحام ، ثمّ انصرفوا وافرين ،
ما نال رجلا منهم كلم و لا أريق لهم دم ، فلو أن امرء مسلما مات بعد هذا أسفا ما كان به ملوما ، بل كان به عندي جديرا .
فيا عجبا ، عجبا و اللّه يميت القلب و يجلب الهمّ من إجتماع هؤلاء القوم على باطلهم و تفرّقكم عن حقّكم ، فقبحا لكم و ترحا حين صرتم غرضا يرمى ، يغار عليكم و لا تغيرون ، و تغزون و لا تغزون ،
و يعصى اللّه و ترضون فإذا أمرتكم بالسّير إليهم في أيّام الحرّ قلتم : هذه حمّارّة القيظ أمهلنا يسبّخ عنّا الحرّ . و إذا أمرتكم بالسّير إليهم في الشّتاء قلتم : هذه صبارّة القرّ أمهلنا ينسلخ عنّا البرد . كلّ هذا فرارا من الحرّ و القرّ ، فإذا كنتم من الحرّ و القرّ تفرّون فأنتم و اللّه من السّيف أفرّ .
يا أشباه الرّجال و لا رجال ، حلوم الأطفال و عقول ربّات الحجال : لوددت أنّي لم أركم و لم أعرفكم معرفة و اللّه جرّت ندما و أعقبت سدما ، قاتلكم اللّه ، لقد ملأتم قلبي قيحا ، و شحنتم صدري غيظا ، و جرّعتموني نغب التّهام أنفاسا ، و أفسدتم عليّ