شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٦ - المعنى
المعنى
لقد روى الطبرسي ره في الاحتجاج هذه الخطبة بصورة أخرى و هي :
روي انه عليه السلام قال : إن أبغض الخلائق إلى الله رجلان : رجل وكله الله إلى نفسه ، فهو حائر عن قصد السبيل سائر بغير علم و لا دليل ، مشغوف بكلام بدعة و دعاء ضلالة ، فهو فتنة لمن إفتتن به ، ضال عن هدى من كان قبله مضل لمن اقتدى به في حياته و بعد وفاته ، حمّال خطايا غيره رهن بخطيئته و رجل قمش جهلا فوضع في جهلة الامة ، عان ما غبّاش فتنة ، قد لهج منها بالصوم و الصلاة ، عم بما في عقد الهدنة ، قد سماه اللّه عاديا متسلخا ، و قد سماه الناس أشباه الرجال عالما و لما يغن في العلم يوما سالما ، بكر فاستكثر من جمع ما قل منه خير مما كثر ، حتى اذا ارتوى من آجن . و اكثر من غير طائل ، جلس بين الناس مفتيا قاضيا ، ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، إن خالف من سبقه لم يأمن من نقض حكمه من أتى بعده ، كفعله بمن كان قبله ، فان نزلت به إحدى المعضلات ( المبهمات خ ل ) هيأ لها حشوا من رأيه ثم قطع به ، فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت ، خباط جهالات ، و ركاب عشوات ، و مفتاح شبهات ، فهو و إن أصاب أخطأ ، و إن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب ، فهو من رأيه مثل نسج العنكبوت الذي اذا مرت به النار لم يعلم بها ، لم يعض على العلم بضرس قاطع فيغنم ، يذري الروايات اذراه الريح الهشيم ، لا ملىء و الله باصدار ما ورد عليه ، لا يحسب العلم في شيء مما انكره ، و لا أن من وراء ما ذهب فيه مذهب ناطق ، و إن قاس شيئا بشيء لم يكذّب رأيه كيلا يقال له : لا يعلم