شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨ - المعنى
الكتب ، و لكن المجلسي ذكر هكذا : « إن ابغض الخلائق الى اللّه رجل » و المقصود أن الامام عليه السلام قسّم علماء السوء و ائمة الضلالة الى قسمين : قسم إقتدي به الناس في اصول العقائد ، فأضلهم عن الحق و الهداية ، فوصفه الامام عليه السلام بأوصاف ثمانية :
الأول : ( وكله اللّه إلى نفسه ) أي تركه اللّه و نفسه ، لا يعصمه عن الذنوب و المعاصي ، لأن الانسان اذا توكل على ربه أحبه اللّه كما قال تعالى :
ان اللّه يحب المتوكلين . و على اللَّه فتوكلوا ان كنتم مؤمنين . و على اللَّه فليتوكل المتوكلون . و من يتوكل على اللَّه فهو حسبه فالمقصود أن اللّه تعالى يكفي عبده المتوكل عليه في كل امر توكل فيه ، و هو تعالى يحب المتوكل ، فاذا أبغض عبدا سلب منه التوكل ، بل وكله الى نفسه ، و فوض أمره الى نفسه فيهلك ، كما قال عليه السلام : « و لا تكلني الى نفسي طرفة عين » فاذا انتفى التوكل من العبد انتقلت الكفاية من اللّه ، فيكون العبد موصوفا بهذه الاوصاف .
الوصف الثاني : « جائر عن قصد السبيل » و في رواية : حائر عن قصد السبيل . و النتيجة واحدة . و هي الضلالة ، و الجائر هو الضال عن الطريق المستقيم .
الوصف الثالث : « مشغوف بكلام بدعة و دعاء ضلالة » قد ذكرنا معنى الشغف و الشغاف في اللغة ، يقول عليه السلام : ان الرجل يحب البدعة حبا شديدا ، و يميل الى كلامه الذى لا أصل له ميلا مفرطا ، و يحب أيضا أن يدعو الناس الى الضلالة و الانحراف عن الحق ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله « كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار » و قال ايضا : « أبى اللّه لصاحب البدعة التوبة قيل يا رسول اللّه و كيف ذاك ؟ قال : انه اشرب قلبه حبها » و معنى البدعة في اللغة هو الابتداع و الاختراع ، يقال : ابتدع الامر أي أحدثه ، و معناها