شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٠ - المعنى
يعني انه يعرف الحق ثم يخالفه ، لأنه يتبع رأيه الفاسد و ذهنه الكاسد ، و هذا شأن المغتر بنفسه ، المعجب بكلامه ، المستبد برأيه ، المستغني بمخترعاته و مبتدعاته عن الرجوع الى أهل الشرع ، و قد حكي الزمخشري في ربيع الأبرار . قال : قال يوسف بن أسباط : « ردّ أبو حنيفة على النبي صلى اللّه عليه و آله أربعمائة حديث أو اكثر ؟
قيل : ما ذا ؟ قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله : للفرس سهمان و للراجل سهم واحد ) [١]و قال ابو حنيفة : ( لا أجعل سهم البهيمة اكثر من سهم المؤمن ) ، و أشعر [٢]رسول اللّه و اصحابه البدن في الحج و قال أبو حنيفة :
( الاشعار مثلة ) و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله : البيّعان البائع و المشتري بالخيار ما لم يفترقا ) و قال ابو حنيفة : ( اذا وجب البيع لزم ) و كان صلى اللّه عليه و آله يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا . و قال ابو حنيفة :
القرعة قمار ) » هذه رواية واحدة من مئات الروايات التى بهذا المضمون ، و قد ذكر بعضها الخطيب البغدادي في تاريخه في حرف النون ، في ترجمة هذا الرجل ، فهذا هو الاجتهاد في مقابل النص ، و مخالفة صريحة للنبي الأقدس ، مع العلم ان اطاعة النبي واجبة على المسلمين عامة بتصريح من القرآن الكريم ، فلعل ابا حنيفة كان مستثنى من هذا الحكم ، فلنقل تنازلا : ان جعفر بن محمد الذي كان اماما وحجة
[١] في غنيمة الجهاد
[٢] إشعار الهدي هو ان يقلد بنعل و يطعن في شق سنامه الأيمن بحديدة حتى يدميه ليعرف بذلك أنه هدي .