شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٦ - المعنى
وقع عمرو سبح حتى اخذ بمنجاف السفينة ، و ضغن على عمارة في نفسه ، و علم انه كان اراد قتله و مضيا حتى نزلا الحبشة ، فلما اطمأنا في الحبشة لم يلبث عمارة ان دب لامرأة النجاشي فادخلته فاختلف اليها ، و جعل إذا رجع من مدخله ذلك يخبر عمرا بما كان من امره ، فيقول عمرو . لا اصدقك انك قدرت على هذا .
إن هذه المرأة ارفع من ذلك . فلما اكثر عليه عمارة كان يخبره . و رأى عمرو من حاله و هيئته و مبيته عندها حتى يأتي اليه السحر عرف به ذلك . قال له ان كنت صادقا فقل لها فلتدهنك بدهن النجاشي الذي لا يدهن به غيره . فاني اعرفه .
و آتني بشيء منه حتى اصدقك . قال عمارة . افعل . فسألها ذلك . فدهنته منه و اعطته شيئا في قارورة . فقال عمرو . اشهد انك قد صدقت . لقد اصبت شيئا ما اصاب احد من العرب مثله قط . امرأة الملك ما سمعنا بمثل هذا . ثم سكت عنه حتى اطمأن . و دخل على النجاشي فأعلمه شأن عمارة . و قدم اليه الدهن .
فلما ائبت امره دعا بعمارة . و دعا نسوة اخر . فجردوه من ثيابه . ثم امرهن أن ينفخن في احليله حتى خلي سبيله . فخرج هاربا . و قيل غير ذلك هذه جملات مختصرة مما يتعلق بعمرو بن العاص . من شرافة اصله و كرم مولده و فضائل احد آبائه الخمسة العاص و هذه فضائل الرجل و نفسياته و نلتقي بك في هذا الموضوع مرة اخرى ان شاء اللّه . و الان نشرع في شرع الكلمات من الخطبة .
« و لم يبايع حتى شرط أن يؤتيه على البيعة ثمنا » يعني إن عمرو بن العاص لم يبايع لمعاوية حتى إشترط عليه الاجرة و الثمن ، و هو ولاية مصر ، اي إشترط عمرو بن العاص على معاوية أنه اذا بايعه و اعانه على حرب الامام امير المؤمنين عليه السلام ، و أخرجوا مصر من تحت سلطة امير المؤمنين عليه السلام يكون عمرو بن