شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٥ - المعنى
استحل دمائهم و دمائكم و شدت علينا خيولهم و رجالهم . فصرعهم الله مصارع الظالمين . فلما كان ذلك من شأنهم امرتكم ان تمضوا من فوركم ذلك الى عدوّكم . فقلتم : كلّت سيوفنا و نفذت نبالنا . و نصلت اسنّة رماحنا . . فارجع بنا الى مصرنا لنستعد بأحسن عدّتنا . فاذا رجعت زدت في مقاتلتنا عدة من هلك منا و فارقنا . فان ذلك اقوى لنا على عدونا فاقبلت بكم . حتى اذا ظللتم على الكوفة امرتكم ان تنزلوا النخيلة . و ان تلزموا معسكركم . و ان تضمّوا قواضيكم . و ان توطنوا على الجهاد أنفسكم و لا تكثروا زيارة أبنائكم و نسائكم ، فان أهل الحرب لمصابروها ، و اهل الفشيم فيها غاضية .
فلا من بقي منكم صبر و ثبت ، و لا من دخل المصر عاد و رجع ، فنظرت الى معسكري و ليس فيه خمسون رجلا ، فلما رأيت ما أتيتم دخلت إليكم ، فما قدر لي ان تخرجوا الى يومنا هذا فما تنتظرون ؟ ا ما ترون اطرافكم قد انتقضت ؟
و الى مصركم قد فتحت ؟ و الى شيعتي بها قد قتلت ؟ و الى مسالحكم تغرى ؟ و الى بلادكم تغزى ؟ و انتم ذوو عدد كثير ، و شوكة و بأس شديد ، فما بالكم ؟ للّه انتم من أين تؤتون ؟ و ما لكم تسحرون ؟ و انى تؤفكون ، و لو عزمتم و اجمعتم لم تراموا .
أ لا : إن القوم قد اجتمعوا ، و تناشبوا و تناصحوا ، و انتم قد ونيتم ،
و تغاششتم و افترقتم ، ما انتم ان اتممتم عندي على هذا بمنقذين ، فانتهوا عما نهيتم ، و اجمعوا على حقكم ، و تجردوا لحرب عدوكم ، قد أبدت الرغوة من التصريح ، و بيّن الصبح لذي عينين ، و انما تقاتلون الطلقاء و ابناء الطلقاء ، و أولي