شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٨ - المعنى
امورا لا تعدم مغبّتها انشاء اللّه .
وصل الكتاب إلى ابن العاص ، فشاور ولديه : عبد اللّه و محمدا ، فقال له عبد اللّه : ارى ان نبي اللّه قبض و هو عنك راض ، و الخليفتان من بعده ، و قتل عثمان و انت عنه غائب ، فقرّ في منزلك ، فلست مجعولا خليفة ، و لا تريد ان تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليلة ، او شكتما ان تهلكا ، فتستويا في عقابها .
و قال محمد ابنه : ارى انك شيخ قريش ، و صاحب امرها ، و ان تصرم هذا الامر و انت عنه غافل تصاغر امرك ، فالحق بجماعة اهل الشام . و كن يدا من ايديها ، و اطلب بدم عثمان فانه سيقوم بذلك بنو امية .
فقال ابن العاص : اما انت يا عبد اللّه فأمرتني بما هو خير لي في ديني . و اما انت يا محمد فأمرتني بما هو خير لي في دنياي و انا ناظر فيه .
فلما جنّه الليل رفع صوته ينشد ابياتا في ذلك ، فقال ابنه عبد اللّه : ترحل الشيخ ، و دعي ابن العاص غلاما اسمه : وردان ، و كان داهيا ماردا ، فقال ارحل يا وردان ، ثم قال : احطط يا وردان . ثم قال ارحل يا وردان . فقال له وردان خلطت ابا عبد اللّه ؟ اما انك ان شئت انبأتك بما في نفسك قال : هات ويحك قال : إعتركت الدنيا و الآخرة على قلبك ، فقلت : علي معه الاخرة في غير الدنيا ، و في الآخرة عوض من الدنيا ، و معاوية معه الدنيا بغير آخرة و ليس في الدنيا عوض من الاخرة ، فانت واقف بينهما .
قال : فانك و اللّه ما اخطأت ، فما ترى يا وردان ؟ قال ارى ان تقيم في بيتك ، فان ظهر اهل الدين عشت في عفو دينهم ، و ان ظهر اهل الدنيا لم يستغنوا عنك .
قال ابن العاص . الآن ؟ و قد شهدت العرب مسيري الى معاوية .