شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦٣ - المعنى
كان في الانبار من الاموال ، ثم انصرفت ، فو اللّه ما غزوت غزاة كانت أسلم و لا أقر للعيون ، و لا اسر للنفوس منها . و بلغني انها رعّبت الناس ، فلما عدت الى معاوية حدثته الحديث على وجهه ، فقال : كنت عند ظني بك . و لا تنزلن في بلد من الا قضيت فيه مثل ما يقضي فيه اميره ، و ان احببت تولية ولّيتك و ليس لأحد من خلق اللّه عليك امر دوني . . . الخ (١)وصلت هذه الاخبار الى الامام عليه السلام فصعد المنبر فخطب الناس و قال ان اخاكم البكري عامل الانبار قد اصيب . و هو اختار ما عند اللّه على الدنيا . فانتدبوا اليهم حتى تلاقوهم فان اصبتم منهم طرفا انكلتموهم عن العراق ابدا ما بقوا .
ثم سكت عنهم رجاء ان يجيبوه او يتكلم منهم متكلم ، فلم ينبس احد منهم بكلمة . فلما رأى صمتهم نزل و خرج يمشي راجلا حتى اتى النخيلة و الناس يمشون خلفه حتى احاط به قوم من اشرافهم فقالوا : ارجع يا امير المؤمنين : نحن نكفيك فقال . ما تكفونني ؟ و لا تكفون انفسكم . فلم يزالوا به حتى صرفوه الى منزله . فرجع و هو و أجم ساكت كئيب . و دعى سعيد بن قيس الهمداني . فبعثه من النخيلة في ثمانية الاف . و ذلك ان أخبر ان القوم جاؤا في جمع كثيف فخرج سعيد بن قيس على شاطىء الفرات في طلب سفيان بن عوف حتى اذا بلغ عانات سرّح امامه هاني بن الخطاب الهمداني فاتبع آثارهم حتى ادنى قنسرين ، و قد فاتوه فانصرف .
و لبث الامام عليه السلام ترى فيه الكآبة و الحزن حتى قدم سعيد بن قيس ،
و كان عليه السلام تلك الايام عليلا ، فلم يقوي على القيام في الناس بما يريده من ابن ابي الحديد