شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩٧ - المعنى
« نسأل اللّه منازل الشهداء و معايشة السعداء ، و مرافقة الانبياء » دعا عليه السلام ربه و سأله درجات أوليائه الصالحين و عباده المكرمين من الشهداء و السعداء ، و مصاحبة الانبياء و هي مراتب و درجات ، بعضها على بعض ، فالشهيد يكون سعيدا ، ثم يرافق الانبياء في الجنة .
إلى هنا كان كلامه عليه السلام في النهي عن الحسد ، و تأديب الفقراء و تسليتهم ،
فذكر ان مجاري الأمور بيد اللّه تعالى ، و أنه ينبغي ان يسأل العبد من ربه كل ما يريد من نعم الدنيا و الآخرة ، و لا ينبغي أن يحسد ارباب النعم ، و ختم كلامه بخظاب خاطب به الأغنياء و أصحاب الثروة ، و أمرهم بمساعدة ارحامهم و أقربائهم ، و لعلنا نذكر في المستقبل إنشاء اللّه بعض الأخبار و الاحاديث الواردة في فوائد صلة الرحم ، و مضار قطعه ، و لهذا قال عليه السلام :
« ايها الناس : لا يستغني الرجل و ان كان ذا مال عن عشيرته ، و دفاعهم عنه بأيديهم و السنتهم » لأن الانسان كلما ازداد مالا ازداد احتياجا ، و هذا شيء ضروري لا يحتاج الى برهان ، فاحتياج الغني الى الناس أكثر من احتياج الفقير ،
فالغني يحتاج الى : سائق لسيارته ، و بوّاب لداره ، و فلاح لحديقته ، و طباخ لطعامه ، و خادم لبيته ، و عامل في محل تجارته ، و محاسب لمصارفه ، و مترجم لمراسلاته الى غير ذلك من انواع الاحتياج ، و الفقير بمعزل عن هذه الاشياء كلها ،
و الانسان اذا وجدت له شخصية مرموقة لا بد و أن الناس يحسدونه ، و يوجّهون اليه التهم ، و يتربصون به الدوائر ، فيحتاج الى مدافع يدفع عنه بيده و لسانه ، بأن يرد عنه الغيبة ، و يقوم في وجه من يذكره بسوء ، و يحامي عنه لدى الاحتياج ، و يذب عنه اعدائه ، و يساعده عند الشدائد و يعاونه في النوائب ،
و عشيرة الانسان أولى من غيرهم بالدفاع عنه ، و كلامهم فيه اصدق عند الناس