شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩٥ - المعنى
فهذه الاشياء المتقدمة بعض ما يحبه الانسان ، و لكنها لا تنفعه في آخرته لأن الآخرة يوم لا ينفع فيه مال و لا بنون الا من اتى الله بقلب سليم ، فالحرث الذي ينفع الانسان في آخرته هو العمل الصالح الذي عمله في حياته كما في الحديث : الدنيا مزرعة الآخرة .
و حرث الآخرة ايضا الصدقات الجارية الباقية بعد مماته ، كما قال رسول الله صلى الله عليه و آله اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا عن ثلاث : ولد صالح يستغفر له ، او صدقة جارية ، او علم ينتفع به الناس .
« و قد يجمعهما الله لاقوام » اي قد يعطي الله الدنيا و الآخرة لبعض عباده كما قال عز من قائل : فآتيهم الله ثواب الدنيا و حسن ثواب الآخرة و الله يحب المحسنين . و في الديوان المنسوب الى امير المؤمنين عليه السلام :
و واحد فاز بكلتيهما
قد جمع الدنيا مع الآخرة
« فاحذروا من اللّه بما حذركم من نفسه » هذه الكلمة مأخوذة من قوله تعالى :
و يحذركم اللَّه نفسه ، و ذلك كما يقال : احذر الاسد . اي صولته و افتراسه ،
دون عينه ، فالمعنى الحذر من غضب اللّه و نقمته و عذابه . او مأخوذة من الآية الكريمة : فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم .
« و اخشوه خشية ليست بتعذير » الخشية : هي الخوف ، و لكنها تفرق عن الخوف في اصطلاح اهل الحقائق ، كما قال شيخنا الطوسي ( قدس سره ) في بعض مؤلفاته ما حاصله : ان الخشية و الخوف و ان كانا في اللغة بمعنى واحد ، الا ان بين خوف اللّه و خشيته في عرف ارباب القلوب فرقا : و هو ان الخوف تألم النفس من العقاب المتوقع بسبب ارتكات المنهيات ، و التقصير في الطاعات ،