شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧ - المعنى
و يمكن ان يكون المراد بالطريق الوسطى هو طريق آل محمد و ولايتهم ،
و اليمين و الشمال طريق الغالين و القالين ، لأن طريق الولاية هو الوسط بين الجانبين : جانب الغلو و هم القائلون بألوهية علي عليه السلام ، و جانب العداوة و النصب ، و هم الخوارج و النواصب و أمثالهم من اعداء اهل البيت المنحرفين عن ولايتهم .
و الدليل على ان المقصود من الطريق الوسطى هو طريق آل محمد و ولايتهم قوله عليه السلام : « عليها باقي الكتاب » و في بعض النسخ . ( عليها ما في الكتاب ) اي على تلك الطريقة كل ما في القرآن ، و بناء على الأول عليها باقي الكتاب اي الكتاب الباقي بين الامة ، الذي تركه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بين أمته ، و لا شك أن القرآن نزل في بيت آل محمد ، و اهل البيت ادرى بما في البيت ، فهم اعلم بجميع خصوصيات القرآن و علومه و فنونه و تفسيره و تأويله ،
و سائر أقسامه « و آثار النبوة » اي على تلك الطريقة آثار رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من الوصاية و الولاية و الوراثة و الخلافة ، و عندهم مواريث الانبياء كما تقدم في الجزء الاول .
« و منها منفذ السنة » أي من تلك الطريقة تخرج السنة النبوية ، و تطلع الشريعة الأحمدية الصحيحة ، و تنتشر الأحكام الاسلامية و التعليمات و القوانين الشرعية ، كما هو واضح ، فهذه مئآت الكتب مشحونة مملؤة باحاديثهم و آثارهم من الروايات التي رويت عنهم في كل ما يتعلق بالأصول و الفروع ، من الواجبات و المحرّمات ، و المستحبات و المكروهات ، و المباحات ، و الأخلاقيات و الاجتماعيات و الاقتصاديات ، و جميع انحاء الحياة الاجتماعية و قد اشرنا إشارة اجمالية الى ذلك