شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٦٤ - المعنى
تبرأنا منه ، و لا تبرأنا من علي منذ توليناه ، و ان قتلانا لشهداء ، و ان أحيائنا لأبرار ، و إن عليا لعلى بينة من ربه ، و ما احدث الا الانصاف ، فمن سلم له نجا ، و من خالفه هلك .
شفيق بن ثور البكري : ايها الناس : إنا دعونا أهل الشام الى كتاب اللّه فردّوه علينا ، فقاتلناهم عليه ، و إنهم قد دعونا اليوم اليه ، فان رددناه عليهم حل لهم منا ما حل لنا منهم ، و لسنا نخاف ان يحيف الله علينا و رسوله ، ا الا ان عليا ليس بالراجع الناكس ، و لا الشاك الواقف ، و هو اليوم على ما كان عليه امس ،
و قد أكلتنا هذه الحروب ، و لا نرى البقاء الا في الموادعة .
إنتشرت هذه الكلمة المحاكمة فيما بين الجيش العلوي ، و جعلوا يدخلون على الامام و يطلبون منه الموافقة على المحاكمة الى القرآن ، و أقبل الأشعث بن قيس رأس الفتنة ، و منشأ الفساد و الخلاف ، و موجد التفرقة ، و دخل على الامام عليه السلام و قال .
الأشعث . يا أمير المؤمنين . ما أرى الناس الا و قد رضوا ، و سرهم ان يجيبوا القوم الى ما دعوهم اليه من حكم القرآن ، فان شئت أتيت انا معاوية فسألته ما يريد ، و نظرت ما الذي يسأل ؟
الامام : إئته ان شئت . فجاء الأشعث حتى دخل على معاوية ، و قال :
الاشعث : يا معاوية : لأي شيء رفعتم هذه المصاحف ؟
معاوية : لنرجع نحن الى ما امر اللّه به فيها ، فابعثوا رجلا منكم ترضون به ، و نبعث رجلا منا و نأخذ عليهما ان يعملا بما في كتاب اللّه ، و لا يعدوانه ، ثم نتبع ما اتفقا عليه .
الأشعث : هذا هو الحق . و انصرف إلى الامام فأخبره ، فبعث علي عليه السلام