شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٦٥ - المعنى
قرّاء اهل العراق و بعث معاوية قراء اهل الشام ، فاجتمعوا بين الصفين ،
و معهم المصحف ، فنظروا فيه و تدارسوا و اجتمعوا على ان يحيوا ما أحيي القرآن و يميتوا ما أمات القرآن ، و رجع كل فريق إلى اصحابه ، فقال أهل الشام : إنا قد رضينا عمرو بن العاص ، و قال الاشعث و القراء الذين صاروا خوارج بعد ذلك و قد رضينا نحن و اخترنا ابا موسى الأشعري .
الامام : اني لا ارضى بأبي موسى ، و لا أرى ان اوليه .
الاشعث و جماعة : انا لا نرضى الا به ، فانه قد كان حذرنا ما وقعنا فيه .
الامام : فانه ليس لي برضى ، و قد فارقني ، و خذل الناس عني ، و هرب مني ، آمنته بعد اشهر ، و لكن هذا إبن عباس اوليه ذلك .
القوم : و اللّه ما نبالي اكنت او ابن عباس ، و لا نريد الا رجلا و هو منك و من معاوية على حد سواء ، ليس إلى واحد منكما ادنى من الآخر .
الامام : فاني اجعل الاشتر .
الاشعث : و هل سعر الارض علينا الا الاشتر ؟ و هل نحن الا في حكم الاشتر ؟
الامام : و ما حكمه ؟
الاشعث : ان يضرب بعضنا بعضا بالسيف حتى يكون ما اردت و اراد الامام : ان معاوية لم يكن ليضع لهذا الامر احدا هو اوثق برأيه و نظره من عمرو بن العاص ، و انه لا يصلح للقرشي الا مثله ، فعليكم بعبد اللّه بن عباس فارموه به ، فان عمروا لا يعقد عقدة الا حلها عبد اللّه ، و لا يحل عقدة ، الا عقدها و لا يبرم امرا الا نقضه ، و لا ينقض امرا الا أبرمه .
الاشعث : لا و اللّه ، لا يحكم فينا مضريان حتى تقوم الساعة ، و لكن اجعل رجلا من اهل اليمن اذا جعلوا رجلا من مضر .