شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٦١ - المعنى
و لكن رجال السوء افسدوا الأمر على أمير المؤمنين ، و أرادوا الاضرار و الخسائر على الاسلام و المسلمين ، تلك الماسي و المصائب و المجازر التي عمّت العباد و البلاد و ستعرف بعضها في المستقبل ، و قد عرفت فيما سبق بعض الجنايات و الجرائم التي ارتكبها عملاء معاوية بأمر منه .
في ذلك الوقت الذي قارب الاشتر الفتح و الظفر ، و قرب و لما يقع صاح المجادلون المنافقون : يا أمير المؤمنين : ابعث الى الاشتر ليأتيك ، فبعث الامام عليه السلام يزيد بن هاني الى الاشتر : ان ائتني .
الاشتر : إئته ، فقال له : ليس هذه بالساعة التي ينبغي لك ان تزيلني عن موقفي ، اني قد رجوت الفتح فلا تعجلني .
رجع الرسول الى الامام فأخبره ، و شد الاشتر في القتال ، فارتفعت الاصوات و علت الرهج من قبل الأشتر ، و ظهرت دلائل الفتح و النصر لاهل العراق ، و دلائل الخذلان و الادبار على اهل الشام ، و لكن لما رجع الرسول الى الامام و ابلغه مقالة الاشتر ، قال :
القوم : لأمير المؤمنين و اللّه ما نراك أمرته الا القتال الامام : أ رأيتموني شاورت رسولي اليه ؟ ا ليس انما كلمته ، على رؤوسكم علانية و انتم تسمعون ؟
القوم : ابعث اليه فليأتينك ، و الا فو اللّه اعتزلناك الامام : ويحك يا يزيد : قل له : اقبل الى فان الفتنة قد وقعت .
الاشتر : أ برفع هذه المصاحف ؟
يزيد : نعم .
الاشتر : و اللّه لقد ظننت انها حين رفعت ستوقع خلافا و فرقة ، انها مشورة ابن النابغة ، ويحك يا يزيد : ا لا ترى ما يلقون ؟ ، ا لا ترى الى ما يصنع اللّه لنا ا ينبغي ان ندع هذا و ننصرف عنه ؟