شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٦٠ - المعنى
ويحكم انها كلمة حق يراد بها الباطل ، انهم ما رفعوها انهم يعرفونها و يعملون بها و لكنها الخديعة و الوهن و المكيدة ، أعيروني سواعدكم و جماجمكم ساعة واحدة ، فقد بلغ الحق مقطعه ، و لم يبق الا ان يقطع دابر الذين ظلموا .
فجائه من اصحابه زهاء عشرين ألفا مقنعين في الحديد ، شاكي سيوفهم على عواتقهم ، و قد اسودت جباههم من كثرة السجود ، يتقدمهم مسعر بن فذكي و زيد بن حصين ، و عصابة من القرّآء الذين صاروا خوارج من بعد ، فنادوه باسمه لا بإمرة المؤمنين . يا علي اجب القوم الى كتاب اللّه اذ دعيت اليه ، و الا قتلناك كما قتلنا ابن عفان ، فو اللّه لنفعلنها إن لم تجبهم فقال عليه السلام . ويحكم انا اول من دعا الى كتاب اللّه و اول من اجاب اليه ، و ليس يحل لي و لا يسعني في ديني ان أدعى الى كتاب الله فلا أقبله ، اني انما اقاتلهم ليدنوا بحكم القرآن ، فانهم قد عصوا الله فيما امرهم و نقضوا عهده ،
و نبذوا كتابه ، و لكني قد أعلمتكم انهم قد كادوكم ، و أنهم ليس العمل بالقرآن يريدون قد ذكرنا ان عليا عليه السلام امر اصحابه بالهجوم على اهل الشام في صبيحة ليلة الهرير حين وصل الاشتر الى معسكر معاوية ، و قربوا من خيمته ،
فدعا معاوية بفرس لينهزم ، و في تلك الساعة كان الاشتر في جبهة القتال ، و قد استعرت نار الحرب بأشد ما تكون ، فالرؤوس تسقط ، و الايدي تطير ،
و الدماء تسيل و تجرى ،
في ذلك الوقت كان الاشتر يقرب الى الفتح ساعة بعد ساعة و الى التقدم لحظة بعد لحظة ، و جيش معاوية في الانسحاب و الانقراض و التقهقر ، فلو امهلوا الاشتر ساعة واحدة لانتهت الحرب ، و تم الامر لامير المؤمنين عليه السلام ،