شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٨ - المعنى
فقال أصحاب معاوية : و اللّه لا نبرح العرصة حتى نموت أو يفتح لنا . و قال أصحاب علي عليه السلام : لا نبرح العرصة حتى نموت او يفتح لنا .
و لهذا تبادروا إلى القتال ، ذلك القتال الذي لم يشهد التاريخ نظيره من استمرار القتال و كثرة القتلى حتى مرت اربع صلوات ما يسجد فيهن للّه إلا تكبيرا ،
و نادت المشيخة في تلك الغمرات . يا معشر العرب . اللّه اللّه في الحرمات من النساء و البنات .
أمر معاوية اصحابه في جوف الليل أن يربطوا المصاحف على رؤوس الرماح .
فثار أهل الشام في سواد الليل ينادون عن قول معاوية و امره : يا اهل العراق :
من لذرارينا إن قتلتمونا ؟ و من لذراريكم إذا قتلناكم ؟ اللّه اللّه في البقية . و اصبحوا .
اصبح الصباح ، و اذا أشباه الرايات أمام اهل الشام ، و اذا هي المصاحف ،
و قد ربطوا مصحف المسجد الاعظم على ثلاثة رماح جميعا يحمله عشرة رجال ،
و سائر المصاحف على رؤوس الرماح و اطراف القناة ، و جميعها خمسمائة مصحف .
و هم ينادون : يا معشر العرب : اللّه اللّه في النساء و في البنات و الأبناء من الروم و الاتراك و اهل فارس غدا اذا فنيتم ، اللّه اللّه في دينكم ، هذا كتاب اللّه بيننا و بينكم .
فقال علي عليه السلام . اللهم انك تعلم انهم ما الكتاب يريدون ، فاحكم بيننا و بينهم انك انت الحكم الحق المبين ،
فاختلف أصحاب علي عليه السلام في الرأي ، فطائفة قالت القتال . و طائفة قالت المحاكمة الى الكتاب ، و لا يحل لنا الحرب و قد دعينا الى حكم الكتاب .
فعند ذلك بطلت الحرب ، و وضعت أوزارها ، و اقبل ابو الأعور السلمي