شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٧ - المعنى
و في حديث : كانوا ليأخذون الدم بالصحاف و الاواني فتمتلىء من الدم ، و فزع اهل الشام ، و هموا ان يتفرقوا فقام عمرو بن العاص فيهم خطيبا فقال : ايها الناس :
انما هذه آية من آيات اللّه ، فاصلح امرؤ بينه و بين اللّه ثم لا عليه ان ينتطح هذان الجبلان و اما أمير المؤمنين عليه السلام فلما رأى كثرة القتلى من الفريقين قال لأصحابه : حتى متى نخلي بين هذين الحيين ؟ قد فنينا و انتم وقوف تنظرون ؟ اما تخافون مقت اللّه ؟ ثم استقبل و رفع يديه الى السماء و نادى :
يا اللّه يا رحمن يا رحيم ، يا واحد يا احد يا صمد يا الله ، يا اله محمد ، اللهم اليك نقلت الاقدام و افضت القلوب ، و رفعت الأيدي ، و مدت الاعناق ،
و شخصت الابصار ، و طلبت الحوائج ، اللهم انا نشكو اليك غيبة نبينا و كثرة عدونا ، و تشتت اهوائنا ، ربنا افتتح بيننا و بين قومنا بالحق ، و انت خير الفاتحين سيروا على بركة الله .
ثم نادى : لا إله إلا اللّه و اللّه اكبر ، كلمة التقوى . قال جابر بن نمير . فلا و الذي بعث محمدا بالحق نبيا ما سمعنا رئيس قوم منذ خلق اللّه السموات و الأرض اصاب بيده في يوم واحد ما اصاب : إنه قتل فيما ذكره العادون زيادة على خمسمائة من اعلام العرب ، يخرج بسيفه منحنيا ، فيقول : معذرة إلى اللّه و إليكم من هذا لقد هممت أن افلقه السيف و لكن يحجزني عنه اني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول : لا سيف إلا ذو الفقار ، و لا فتى إلا علي . و انا اقاتل به دونه صلى اللّه عليه و آله ، قال جابر : فكنا نأخذه فنقوّمه ، ثم يتناوله من أيدينا فيقتحم به في عرض الصف .
يوم الهرير من أيام الصيف شديد الحر ، و قد عزم الفريقان على انهاء الحرب