شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٥ - المعنى
اهمّني هذا الأمر و أسهرني ، و ضربت أنفه و عينه ، فلم أجد إلا القتال أو الكفر بما أنزل اللّه على محمد ، إن اللّه تعالى ذكره لم يرض من أوليائه أن يعصى في الأرض و هم سكوت مذعنون ، لا يأمرون بمعروف ، و لا ينهون عن منكر ، فوجدت القتال أهون عليّ من معالجة الاغلال في جهنم فرجع الرجل و هو يسترجع ، و زحف الناس بعضهم إلى بعض ، فارتموا بالنبل و الحجارة حتى فنيت ، ثم تطاعنوا بالرماح حتى تكسرت و اندقت ، ثم مشى القوم بعضهم إلى بعض بالسيف و عمد الحديد ، فلم يسمع السامعون إلا وقع الحديد بعضه على بعض ، و هو أشد هولا في صدور الرجال من الصواعق ،
و انكسفت الشمس بالنقع ، و ضلت الألوية و الرايات ،
و أخذ الأشتر يسير فيما بين الميمنة و الميسرة ، فيأمر كل قبيلة أو كتيبة من القرّآء بالاقدام على التي بينها ، فاجتلدوا بالسيوف و عمد الحديد من صلاة الغد من اليوم المذكور إلى نصف الليل : لم يصلوا للّه صلاة ، فلم يزل الأشتر يفعل ذلك حتى اصبح الصباح ، و المعركة خلف ظهره ، و افترقوا عن سبعين الف قتيل في ذلك اليوم و تلك الليلة ، و هي ليلة الهرير المشهورة .
و كان الأشتر في ميمنة الناس ، و ابن عباس في الميسرة ، و أمير المؤمنين عليه السلام في القلب ، و الناس يقتتلون ، ثم استمر القتال من نصف الليل الثاني إلى ارتفاع الضحى ، و الاشتر يقول لأصحابه و هو يزحف بهم نحو أهل الشام ازحفوا قيد رمحي هذا رمحة : فاذا فعلوا ذلك قال : ازحفوا قاب هذا القوس .
فعلوا ذلك . حتى مل اكثر الناس من الاقدام ، فلما رأى الاشتراك ذلك قال :
اعيذكم باللّه ان ترضعوا الغنم سائر اليوم ، ثم دعا بفرسه ، و ركز رايته ، و سار بين الكتائب و افواج الجيوش ، و هو يقول : أ لا من يشتري نفسه للّه ؟ و يقاتل