شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٥ - المعنى
ثم قال عليه السلام : « و لم آت لا ابا لكم بحرا ، و لا أردت بكم ضرا » . و أود أن اختم هذا البحث بهذا الخبر الظريف الذي لا يخلو من فائدة ، كما في البحار عن الكافي .
أن عبد اللّه بن نافع الأزرق كان يقول : لو اني علمت أن بين قطريها أحدا تبلّغني إليه المطايا يخصمني أن عليا عليه السلام قتل أهل النهروان و هو لهم غير ظالم لرحلت اليه .
فقيل له : و لا ولده ؟ فقال : أ في ولده عالم ؟ فقيل له : هذا أول جهلك ،
و هم لا يخلون من عالم ؟ قال : فمن عالمهم اليوم ؟ قيل محمد بن علي بن الحسين بن علي ( الباقر ) عليهم السلام . فرحل إليه في صناديد أصحابه ، حتى أتى المدينة ،
فاستأذن على أبي جعفر ( الباقر ) عليه السلام فقيل له : هذا عبد اللّه بن نافع . فقال عليه السلام : و ما يصنع بي ؟ و هو يبرأ مني و من ابي طرفي النهار ؟ فقال له ابو بصير الكوفي : جعلت فداك ، إن هذا يزعم أنه لو علم ان بين قطريها أحدا تبلغه المطايا اليه يخصمه أن عليا عليه السلام قتل أهل النهروان و هو لهم غير ظالم لرحل اليه .
فقال له ابو جعفر ( الباقر ) عليه السلام : أ تراه جائني مناظرا ؟ قال : نعم .
قال : يا غلام اخرج ، فحطّ رحله ، و قل له : اذا كان الغد فأتنا .
قال : فلما أصبح عبد اللّه بن نافع غدى في صناديد اصحابه ، و بعث ابو جعفر إلى جميع أبناء المهاجرين و الأنصار ، فجمعهم ، ثم خرج الى الناس في ثوبين ،
و اقبل على الناس كأنه فلقة قمر ، فقال : الحمد للّه محيّث الحيث ، و مكيّف الكيف و مؤيّن الأين الحمد للّه الذي لا تأخذه سنة و لا نوم ، له ما في السموات و ما في