شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٣ - المعنى
عند ذلك استعرت الحرب و التهبت نيرانها ، و اما عبد اللّه بن وهب الراسبي فصاح : يا ابن ابي طالب : و اللّه لا نبرح من هذه المعركة حتى تأتي على انفسنا و نأتي على نفسك ، فابرز الي و ابرز اليك ، و ذر الناس جانبا ، فلما سمع الامام كلامه تبسم و قال : قاتله اللّه من رجل ما اقل حياه ، أما انه ليعلم اني لحليف السيف و خدين الرمح ، و لكنه قد يئس من الحياة ، و انه ليطمع طمعا كاذبا ، ثم حمل على الامام عليه السلام و حمل عليه الامام فضربه و قتله و الحقه بأصحابه في النار و اختلط الجيشان فلم تكن الا ساعة حتى قتلوا بأجمعهم ، و كانوا اربعة الاف ،
و لم ينج منهم إلا تسعة أنفس : رجلان هربا إلى خراسان إلى ارض سجستان و بها نسلهما ، و رجلان صارا إلى اليمن و فيها نسلهما و هم الاباضية ، و رجلان صارا إلى بلاد الجزيرة إلى موضع يعرف بالسن و البواريخ نواحي التكريت في شمال العراق و رجلان صارا إلى اليمن و رجل صار إلى تل موزن .
و غنم أصحاب الامام عليه السلام غنائم كثيرة .
و قتل من أصحاب علي عليه السلام تسعة بعدد من سلم من الخوارج هذه صورة مصغرة من وقعة النهروان ، و في المستقبل نذكر ما يتعلق بها بالمناسبة إنشاء اللّه .
و اما شرح الخطبة يقول عليه السلام : فانا نذير لكم أن تصبحوا صرعى بأثناء هذا النهر ، باهضمام هذا الغائط » هذا إخبار منه عليه السلام و إنذار للقوم ،
بأنهم يقتلون قرب ذلك النهر ، و في ذلك الوادي المنخفض ، و قد مر الكلام في صدر الجزء الأول في البحث عن علم الامام عليه السلام ، كما و انه عليه السلام كان يعلم بعدد القتلى من أصحابه ، و الناجين من القتل من الخوارج ، و ليس ذلك منه بعجيب ، فهو باب مدينة العلم النبوي ، و معدن الأسرار الالهية ، ثم ذكر عليه