شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٢ - المعنى
كما امره اللّه فقال : فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين ، فأنصفهم من نفسه ، فكذلك فعلت انا و لم اعلم بما اراد عمرو بن العاص من خدعة ابي موسى .
قالوا . فانا نقمنا عليك انك حكمت حكما في حق هو لك .
فقال عليه السلام : إن رسول اللّه حكم سعد بن معاذ في بني قريظة و لو شاء لم يفعل ، و انا اقتديت به ، فهل بقي عندكم شيء ؟
فسكتوا و صاح جماعة منهم من كل جانب : التوبة التوبة يا أمير المؤمنين فأعطى امير المؤمنين راية امان مع ابي ايوب الانصاري ، فناداهم ابو ايوب :
من جاء إلى هذه الراية او خرج من الجماعة فهو آمن .
فرجع منهم ثمانية الآف ، فأمر عليه السلام المستأمنين بالاعتزال عنهم في ذلك الوقت .
و بقي اربعة الاف منهم مستعدين للقتال ، فخطبهم الامام و وعّظهم فلم يرتدعوا ، و صاح مناديهم فيهم دعوا مخاطبة علي و أصحابه ، و بادروا الجنة .
و صاحوا : الرواح إلى الجنة و تقدم حرقوص ذو الثدية و عبد اللّه بن وهب و قالا : ما نريد بقتالنا إياك إلا وجه اللّه و الدار الآخرة ، فقال عليه السلام : هل انبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ، و هم يحسبون انهم يحسنون صنعا ،
فكان اول من خرج اخنس بن العزيز الطائي ، فقتله الامام عليه السلام و خرج عبد اللّه بن وهب و مالك بن الوضاح ، و خرج أمير المؤمنين وضاح من جنب و ذو الثدية من جانب ، فقتل الامام الوضاح و ضرب ضربة حيدرية على رأس الحرقوص فقطعه ، فشرد ، و رجله في الركاب حتى اوقعه في مكان على جرف شط النهروان و أمر الامام عليه السلام أصحابه بالهجوم على العدو .