شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩١ - المعنى
قالوا : نقمنا أشياء لو كان حاضرا لكفّرناه بها و الامام يسمع كلامهم فقال ابن عباس : يا أمير المؤمنين قد سمعت كلامهم و انت أحق بالجواب .
فتقدم عليه السلام و قال : ايها الناس انا علي بن ابي طالب ، فتكلموا بما نقمتم عليّ . قالوا : نقمنا عليك اولا .
انا قاتلنا بين يديك بالبصرة ، فلما أظفرك اللّه بهم أبحتنا ما في عسكرهم ،
و منعتنا النساء و الذرية ، فكيف حل لنا ما في العسكر و لم يحل لنا النساء ؟
فقال عليه السلام . يا هؤلاء . ان اهل البصرة قاتلونا بالقتال ، فلما ظفرتم بهم قسمّتم سلب من قاتلكم ، و منعتكم من النساء و الذرية ، فان النساء لم يقاتلن ،
ولدوا على الفطرة ، و لم ينكثوا و لا ذنب لهم ، و لقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله منّ على المشركين ، فلا تعجبوا إن مننت على المسلمين فلم أسب نسائهم و لا ذريتهم .
قالوا . نقمنا عليك يوم صفين كونك محوت اسمك من إمرة المؤمنين ،
فاذن لم تكن أميرنا ، و لست أميرا لنا قال عليه السلام . يا هؤلاء . إنما اقتديت برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله حين صالح سهيل بن عمرو و قد تقدمت قالوا : نقمنا عليك . انك قلت للحكمين . انظرا كتاب اللّه ، فان كنت افضل من معاوية فأثبتاني في الخلافة . فاذا كنت شاكا في نفسك فنحن فيك اشد و اعظم شكا قال عليه السلام . انما اردت بذلك النصفة الانصاف فاني لو قلت .
احكما لي دون معاوية لم يرض و لم يقبل ، و لو قال النبي لنصارى نجران لما قدموا عليه . تعالوا نبتهل فأجعل لعنة اللّه عليكم . لم يرضوا ، و لكن أنصفهم من نفسه