شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٩
جائنا أعرابي بدوي ، دوين إلى السماء ، تعالوا نستهزيء به . فلما وقف عليهم قالوا :
القوم : يا اعرابي هل عندك من السماء خبر ؟
الطرماح : بلى اللّه تعالى في السماء ، و ملك الموت في الهواء و أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب في القفاء ، فاستعدوا لما ينزل عليكم من البلاء يا اهل الشقاوة الشقاء .
القوم : من اين أقبلت ؟
الطرماح من عند حرّ تقي نقي زكي ، مؤمن رضي مرضي .
القوم : و أي شيء تريد ؟
الطرماح : اريد هذا الدعي الردي المنافق المردي الذي تزعمون أنه اميركم ،
القوم : هو في هذا الوقت مشغول .
الطرماح : بما ذا ؟ بوعد أو وعيد :
القوم : لا ، و لكنه يشاور أصحابه فيما يلقيه غدا .
الطرماح : فسحقا له و بعدا .
فكتبوا الى معاوية بخبره : اما بعد فقد ورد من عند علي بن ابي طالب رجل اعرابي بدوي ، فصيح لسن ، طليق ، يتكلم فلا يكل ، و يطيل فلا يمل ، فاعد لكلامه جوابا بالغا ، و لا تكن عنه غافلا و لا ساهيا و السلام .
فلما علم الطرماح بذلك أناخ راحلته ، و نزل عنها ، و عقلها و جلس مع القوم الذين يتحدثون فلما بلغ الخبر الى معاوية أمر ابنه يزيد أن يخرج و يضرب المصاف على باب داره . فخرج يزيد على وجهه أثر ضربة ، فاذا تكلم كان جهر الصوت ، فأمر بضرب المضاف ، ففعلوا ذلك ، و قالوا للطرماح : هل لك أن تدخل على أمير المؤمنين