شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٠٠
الطرماح : لهذا جئت ، و به أمرت . قام الطرماح يمشي ، فلما رأى اصحاب المصاف و عليهم ثياب سود قال : من هؤلاء القوم : كأنهم زبانية المالك ، على ضيق المسالك فلما دنى من يزيد نظر اليه فقال : من هذا الميشوم ؟ الواسع الحلقوم ، المضروب على الخرطوم ؟
القوم : مه يا اعرابي ابن الملك يزيد الطرماح : و من يزيد ؟ لا زاده اللّه مزاده ، و لا بلغه مراده ، و من أبوه ؟ كانا قدما غائصين في بحر الجلافة و اليوم استويا على سرير الخلافة .
سمع يزيد ذلك ، فاستشاظ ، و همّ بقتله ، غضبا ، ثم كره أن يحدث دون ابيه فلم يقتله خوفا منه و كظم غيظه ، و خبأ ناره ، و سلّم عليه ، فقال : يا اعرابي ان أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام .
الطرماح : سلامه معي من الكوفة :
يزيد : سلنى عما شئت ، فقد أمرني أمير المؤمنين بقضاء حاجتك .
الطرماح : حاجتي اليه أن يقوم من مقامه ، حتى يجلس من هو اولى منه بهذا الأمر :
يزيد : فما ذا تريد آنفا ؟
الطرماح : الدخول عليه . فأمر يزيد برفع الحجاب ، و ادخله الى معاوية ،
فلما دخل الطرماح و هو منتعل قالوا له اخلع نعليك .
الطرماح يلتفت يمينا و شمالا : هذا رب الواد المقدس فاخلع نعلي ؟
فنظر فاذا هو معاوية قاعد على السرير مع قواعده و خاصته ، و مثل بين يديه خدمه فقال الطرماح : السلام عليك ايها الملك العاصي فقرب إليه عمرو بن العاص ، و قال : يا اعرابى ما منعك ان تدعوه بأمير