شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٧٠ - المعنى
خاتم امير المؤمنين عليه السلام ، و في أسفله خاتم معاوية .
و قد رويت صورة الكتاب على غير هذا النهج مع زيادة يسيرة ، و لما كتبت هذه الصحيفة ، و شهد الشهود عليها دعي الاشتر ليشهد مع الشهود فقال الاشتر :
لا صحبتني يميني و لا نفعتني بعدها الشمال إن كتب لي في هذه الصحيفة اسم على صلح او موادعة ، ا و لست على بينة من امري و يقين من ضلالة عدوي ؟ أ و لستم قد رأيتم الظفر إن لم تجمعوا على الخور ؟
فقال الأشعث : ما رأيت ظفرا و لا خورا ، هلم فاشهد على نفسك ، و اقرر بما كتبت في هذه الصحيفة ، فانه لا رغبة لك عن الناس .
فقال الاشتر : بلى و اللّه إن لي رغبة عنك في الدنيا و في الآخرة للاخرة ، و لقد سفك اللّه بسيفي هذا دماء رجال ما أنت عندي بخير منهم و لا أحرم دما ،
لكني رضيت بما يرضي به أمير المؤمنين ، و دخلت فيما دخل فيه ، و خرجت مما خرج منه ، فانه لا يدخل إلا في الهدى و الصواب .
و لما تم الكتاب و شهدت فيه الشهود و خرج الأشعث و معه ناس بنسخة الكتاب يقرأها على الناس ، و يعرضها عليهم فمرّ بالكتاب على صفوف من اهل الشام و هم على رايتهم ، فاسمعهم إياه فرضوا به ، ثم مرّ على صفوف أهل العراق و هم على راياتهم فأسمعهم إياه فرضوا به ، حتى مر برايات عنزة ، و كان مع أمير المؤمنين عليه السلام من عنزة بصفين أربعة الاف مجفف ، فلما مر بهم الأشعث يقرأ عليهم الكتاب ، قال فتيان منهم : لا حكم إلى للّه .
ثم حملا على اهل الشام بسيوفهما ، فقاتلا حتى قتلا على باب رواق معاوية .
و من تلك الساعة ظهرت الفتنة و التفرقة ، و تكوّنت الخوارج ، إذ خرج رجل يقال له : عروة بن اذينة . فقال : ا تحكمون الرجال في حكم اللّه ؟ لا حكم إلا للّه فاين