شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٦٨ - المعنى
أعيد الكتاب مع ابن العاص الى أمير المؤمنين عليه السلام ، فأمر الامام بمحو هذه الكلمة أمير المؤمنين عن الكتاب ، فقال الأحنف لا تمح إسم أمير المؤمنين عنك ، فاني أتخوف إن محوتها أن لا ترجع اليك أبدا ، فلا تمحها و قال الأشعث : امح هذا الأسم نزحه اللّه [١]فقال الأمام : عليه السلام : ان هذا اليوم كيوم الحديبية ، حين كتب الكتاب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله : هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه و سهيل بن عمرو . . .
فقال سهيل : لو أعلم انك رسول اللّه لم أقاتلك و لم أخالفك ، اني اذن لظالم لكان منعتك أن تطوف ببيت اللّه الحرام و أنت رسوله ، و لكن اكتب : من محمد بن عبد اللّه ، فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله : يا علي اني لرسول اللّه ،
و انا محمد بن عبد اللّه ، و لن يمحو عني الرسالة كتابي لهم .
إن ذلك الكتاب انا كتبته بيننا و بين المشركين ، و اليوم أكتبه الى أبنائهم كما كان رسول اللّه كتبه الى آبائهم شبها و مثلا .
فقال عمرو بن العاص : سبحان اللّه . أ تشبّهنا بالكفار و نحن مسلمون ؟ فقال الأمام عليه السلام : يا ابن النابغة : و متى لم تكن للكافرين وليا و للمسلمين عدوا ؟
و لما أراد تنظيم الكتاب سألوا الامام عليه السلام : أ تقرّ أنهم مسلمون مؤمنون ؟
فقال الامام : ما أقر لمعاوية و لا لأصحابه انهم مؤمنون و لامسلمون ، و لكن يكتب معاوية ما شاء ، و يقرّ بما شاء لنفسه و لأصحابه ، و يسمي نفسه بما شاء و اصحابه .
[١] انظر الى وقاحة الأشعث و خبث ضميره و سوء لسانه