شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٤ - المعنى
على شيء من ذلك في وقائع خالد باليمامة ، و حسن الظن بالسيد يقتضي تصحيح نقله ، و لعل ذلك في وقعة لم أقف على أصلها .
يقول مؤلف هذا الكتاب و إني بحمد اللّه ظفرت بما خفي هنا ، و بعد التحقيق و التدقيق ظهر لي الوجه في ذلك :
في السادس من البحار في باب غزوة عمرو بن معدى كرب ما هذا لفظه :
لما عاد رسول اللّه من تبوك إلى المدينة قدم إليه عمرو بن معدي كرب . فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله : أسلم يا عمرو : يؤمنك اللّه من الفزع الأكبر ؟ فقال : يا محمد و ما الفزع الاكبر فاني لا أفزع فقال يا عمرو : إنه ليس كما تظن و تحسب ،
إن الناس يصاح بهم صيحة واحدة ، فلا يبقى ميت إلا نشر ، و لا حي الا مات ما شاء اللّه ، ثم يصاح بهم صيحة اخرى فينشر من مات ، و يصفون جميعا ،
و تنشق السماء و تهد الأرض و تخر الجبال هدا ، و ترمي النار بمثل الجبال شررا ، فلا يبقى ذو روح الا انخلع قلبه ، و ذكر ذنبه ، و شغل بنفسه الا من شاء اللّه ،
فأين أنت يا عمرو من هذا ؟
قال : أ لا اني اسمع امرا عظيما . فآمن باللّه و رسوله ، و آمن من معه من قومه ،
و رجعوا الى قومهم ثم ان عمرو بن معدي كرب نظر الى ابي بن عثعث الخثعمي فأخذ برقبته ثم جاء به الى النبي فقال : اعدني على هذا الفاجر الذي قتل والدي . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله : أهدر الاسلام ما كان في الجاهلية . فانصرف عمرو مرتدا ،
فأغار على قوم من بني الحرث بن كعب ، و مضى إلى قومه ، فاستدعى رسول اللّه علي بن ابي طالب عليه السلام و أمره على المهاجرين و انفذه الى بني زبيد ،
و ارسل خالد بن الوليد في طائفة من الاعراب ، و أمره أن يعمد لجعفى فاذا التقيا